تخطَّ إلى المحتوى

ما سر هذا الصمت ما الأمر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما سرُّ هذا الصمت ما الأمرُ

لِم قدْ هجرتَ البحرَ يا طيرُ

وجلستَ فوقَ الرمْلِ مُعتكفا

ونسيتَ أنّك طائرٌ حُرُّ

يا طيرُ أفصحْ عنْ شجاكَ فكمْ

آذى وآلمَ في الهوى ستْرُ

لا تُخفِ أشياء وتكتمها

فغدا تُذاعُ ويُعرَفُ السرُّ

العشقُ يغلبنا فيظهرُ في

نظراتنا ويبثّهُ الثغْرُ

كنْ صاحبي يا طيرُ في سَفَري

بُحْ لي بما قدْ ضمّهُ الصْدرُ

فلعلنا نلقى الخلاصَ معا

فأنا أسيرٌ طالَ بي الأسْرُ

بحرُ من الآلامِ يحمُلني

مَدٌّ مُعاناتي ولا جَزْرُ

ليلٌ من الأحزانِ يصحبني

ليلٌ طويلٌ ما لهُ فَجْرُ

عندي حكاياتٌ مُحيّرةٌ

سطّرتُها بالدمْعِ يا طيْرُ

معروفةٌ للبحْرِ خُطّ لها

في كلّ صفحةِ موجةٍ سَطْرُ

رحَلَ الحبيبُ فما لهُ أثرٌ

فالعيشُ بعدَ غيابهِ مُرُّ

أنا مُنْذُ أعوامٍ تؤرّقني

ذكراهُ يسعرُ في دمي الجمْرُ

سكران من ألم ومنْ ندمٍ

سكران لا كأسٌ ولا خمرُ

الدارُ لمّا غابَ مظلمةُ

مِنْ وحشة وكأنّها قبْرُ

فدفاتري في كلّ زاويةٍ

قدْ بُعثرتْ وتشتّتَ الفكْرُ

كانت تشعُّ ببهجةٍ فَغَدتْ

يبكي على صفحاتها الشعْرُ

والمزهريّاتُ التي عَبَقَتْ

بالعطْرِ فارقَ زهْرها العطْرُ

حزني كعشقي لا يُحيط بهِ

أفقٌ ولا بحْرٌ ولا بَرُ

أنا ها هنا يا طيرُ من زمنٍ

إسألْ يُجبْك الرملُ والصخْرُ

غنيّتُ لحْنَ العاشقين ومَنْ

هجروا الديارَ ومن هنا مَرّوا

لحنٌ صداهُ الموجُ ردّدهُ

فإذا الشواطئُ حالها سُكْرُ

سأظلُّ أنّى سرتُ أنشدهُ

ما عشتُ حتّى ينقضي العمْرُ

حانَ الرحيلُ فهلْ تُرافقني

يا طيْرُ إنَّ الموعدَ الفجْرُ

إنْ كُنتَ هذا البحرَ تعشقهُ

فلتبقَ حيثُ الموجُ والبحْرُ