تخطَّ إلى المحتوى

أنا قد مللت من الرتابة ياقمر

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أنا قد مللتُ من الرتابةِ ياقمر

إنّي أريدُ بأن أعيشَ معَ البشرْ

الناسُ في هذا المكانِ دمىً فهُمْ

مثل الذينَ مضوا وناموا في الحُفرْ

كلماتُهُمْ مثلُ الحصى نظراتُهمْ

ليستْ تُطاقُ كأنّها وخْزُ الأبرْ

أنا قد جمعتُ حقائبي وحزمتُها

مُذْ أمسِ إنّي قد عزمتُ على السَفَرْ

في هذهِ الأرضِ اليبابِ تعثّرتْ

كلُّ الأماني ليسَ فيها مُسْتَقَرْ

صلّيتُ فيها مِنْ زمانٍ داعيا

أن لا تعيشَ بلا حياةٍ كالحجَرْ

أنْ تستفيقَ على ربيعٍ باسمٍ

أنْ لا تظلَّ بلا زهورٍ أوْ شَجَرْ

أنْ تنزلَ الأمطارُ في صحرائها

ويزورها قَطْرُ الندى وقت السَحَرْ

لكنَّ آمالي التي أمّلتُها

خابتْ كأدعيتي وما نزلَ المطرْ

كمْ من بلادٍ قبلها ودّعتُها

لمّا تحجّرَ في مدائنها البَشَرْ

حانَ الرحيلُ ولنْ أعودَ إلى هنا

فلقدْ سئمتُ وكادَ يقتُلني الضَجَرْ

مِنْ أجْلِ حُبٍّ قدْ بقيتُ هنا وقدْ

ولّى كما ولّى السرابُ فلا أَثرْ

أنا راحلٌ أبغي مكانا آخرا

أنا لستُ أنسبُ كلَّ شئ للقَدرْ

قدْ كانَ لي وطنٌ جميلٌ حاولوا

أنْ يمحقوهُ بحقدهم جُنْد التترْ

ولكم قسى فيهِ الطغاةُ فلم يَمُتْ

رحَلَ الطغاةُ مع الغزاةِ وما اندثَرْ

فيهِ زرعتُ الحُبَّ حتّى أينعتْ

أزهارُهُ وتبسّمتْ بين الحَجَرْ

ما زالَ لي فيهِ هناكَ أحبّةٌ

يتلونَ شعري في الأصيلِ وفي السَحَرْ

لا حالَ تبقى مثلَ ما هيَ فالسما

تصحو ويرحلُ غيمُها بعد المطرْ

ولسوفَ يجمعنا مساءٌ هادئٌ

أنا والحبيبة تحتَ ضوئك يا قَمَرْ