في الرياض الخضراءِ دفقةُ طيبِ
وارتعاشٌ في الزهر عند المغيبِ
وهَزارٌ يُسلسل الشِّعرَ ألحا
نًا، عِذابًا، فُوَيْقَ غصنٍ رطيب
إنه في جنازة النور يشدو
دامعَ العين من جمودٍ رهيب
يتنزّى فوق اللِّدانِ ويأسى
لممات النهار خلف الكثيب
ثم يطوي الجناح منه فرارًا
من ظلام مرَوِّعٍ ومهيب
يا هَزار الرياض، يا شاعرَ الأط
يارِ، يا مؤنسَ الفؤاد الكئيب
لا تُشِع في منابر الطير شوقًا
وحنينًا إلى الغناء العجيب
لا تَدَعْ هذه الأزاهير تذوي
شاكياتٍ من البعاد المريب
لا تذرني في ظلمة الليل وحدي
مفرشي الشوك، والقتاد نصيبي
أنت في الطير شاعرٌ وخطيبٌ
وأنا روحُ شاعرٍ وخطيب
شعريَ البسمةُ الطليقةُ في الثغ
رِ، وفيضٌ من دمع جفنٍ صبيب
شعريَ النسمة المهيمنة النَّشْ
وى، على شاطئٍ نديٍّ خصيب
رعَشاتُ النفوس شعري، وهمس النْ
نَجم شعري، ووشوشات القلوب
قد تمرَّدت نابذًا كل لفظٍ
جاهليٍّ، وكل معنًى رتيب
وتركت الوقوف في عَرَصاتٍ
دارساتٍ ككعبِ أو كحبيب
ذاك نهجي في الشعر، لست أبالي
إنْ مصيبًا، أو كان غيرَ مصيب
أنا حسبي أني أعبِّرُ عمّا
في ضميري، من خاطرٍ محجوب
إن كوبي، نعم، صغيرٌ ولكن
سوف أمتصُّ خمرتي في كوبي
إننا يا هزارُ في الشعر صِنوا
نِ، ولكن هيهات منك خطوبي
أنت تشكو من الظلام، وإني
أتشكّى من الضياء المريب
أنت تهفو إلى حبيبٍ قريبٍ
وأنا غاب في الخِضَمِّ حبيبي
إنني حيثما وُجِدتُ غريبٌ
أَوَ تدري شقاء قلبٍ غريب؟!