تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٥٠ بيت

المتفرقات

يَا مُسْتَبِدًّا مَتَى تَمِيلُ

ويَنْقَضِي النَّأْيُ وَالْجُفُولُ؟(١)

مَتَى سَتَحْنُو عَلَى فَتَاةٍ

دَقَّتْ عَلَى رَأْسِهَا طُبُولُ؟

فِي ذُرْوَةِ الضَّعْفِ هَاجَمَتْهَا

اَلْرُّومُ وَالْفُرْسُ وَالْمَغُولُ

يَجُرُّهَا الْعِشْقُ كَالسَّبَايَا

يَخُونُهَا قَلْبُهَا الْعَمِيلُ

مَتَى سَتَحْظَى بِفَكِّ أَسْرٍ

عَذْرَاءُ فِي حُبِّهَا بَتُولُ؟

أَشْهَرْتَ بِالطَّيْشِ نَصْلَ بُعْدٍ

وزَغْلَلَتْ عَيْنَكَ النُّصُولُ

أَشْهَرْتَ يَا (شَهْرَيَارُ) سَيْفًا

والسَّيْفُ فِي طَبْعِهِ عَجُولُ

بِالْبُعْدِ قَدْ طَالَتِ اللَّيَالِي

(وَشَهْرَزَادُ) الْدُّجَى تَقُولُ

يَدُرُّ مِنْ ثَغْرِهَا وَيَهْمِي

كَلَامُهَا السَّلْسَلُ الْعَسُولُ(٢)

تَصُبُّ مِنْ نُخْبَةِ النَّدَى إِذْ

هَمَّتْ بِكَ الْكَأْسُ وَالسُّطولُ(٣)

تَحْكِي حِكَايَاتِهَا وَيَلْهُو

عَنْ حَكْوِهَا طِفْلُهَا الْمَلُولُ(٤)

تَصُبُّ كَاسَاتِ خَمْرِ هَمْسٍ،

تُسْكِرُ؛ مَا شَابَهَا كُحُولُ(٥)

تَبُثُّكَ الشَّهْدَ فَادْنُ وَارْشُفْ

مِنْ فَمِهَا وَالْجَنَى يَسِيلُ(٦)

واشْتَفَّ مِنْ فَحْوَةٍ بِهِ، ذُبْ

فَي الْبَوْحِ فَالْخَمْرُ زَنْجَبِيلُ(٧)

فَلَا صَبُوحُ السُّكَاتِ يَرْوِي

ولَا غَبُوقٌ وَلَا قَيُولُ(٨)

تَعَالَ وَاسْتَسْقِ مِنْهُ، وَاشْرَبْ

مِنْ سُكْرِ مَهْوُوسَةٍ يَغُولُ(٩)

مِنْ لَذَّةٍ عُبَّ مِنْ شِفَاهٍ

زُلَالُهَا مَاؤُهَا الزَّلُولُ(١٠)

واسْمَعْ صَدَى أَلْفِ لَيْلَةٍ فِي

مَحْكِيِّهِ الرَّاحُ وَالشَّمُولُ(١١)

أَنْجِدْ فَتَاةً تَلَهَّفَتْ كَمْ

يَشْتَاقُ لِلنَّاهِلِ النُّطُولُ!(١٢)

أَقْبِلْ فَإِنْ لَمْ تَنَلْ هَوَاهَا

خَمْرًا فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنُولُ؟!

تَعَالَ؛ تَنْعَمْ بِهَمْرِ حُبٍّ

يَحْوِيهِ إِحْسَاسُهَا الْمَهُولُ

خُضْ في عِنَاقٍ لَهَا، تَقَرَّبْ

فَالْقُرْبُ لِلْصَبِّ سَلْسَبِيلُ(١٣)

وانْعَسْ عَلَى حِضْنِهَا لِيَحْيَا

مِنْ ضَمَّةٍ عِشْقُهَا الْقَتِيلُ

قِفْ تَحْتَ شُبَّاكِهَا، تَجَرَّعْ

مِنْ حُسْنِهَا فَالْهَنَا قَلِيلْ

ودَعْكَ مِمَّا عَلَيْهِ هَجْرٌ

يَطُولُ، وَالْعُمْرُ لَا يَطُولُ

وامْدُدْ لَهَا الْعُمْرَ بِابْتِسَامٍ

إِنْ كَانَ يُعْزَى إِلَيْهِ طُولُ

خُذْهَا عَلَى حِينِ غِرَّةٍ كَيْ

تَخْضَرَّ في رُوحِهَا السُّهُولُ

(كَسِتِّ حُسْنٍ) عَلَى حِصَانٍ

يَخْطِفُهَا الْفَارِسُ الْنَّبِيلُ

أَنْقِذْ حَيَاةَ الَّتِي تَشَهَّتْ

وغَابَ عَنْ جَوِّهَا الصَّهِيلُ

دَرَاكِهَا بِاخْتِطَافِ أُنْثَى

تَدْعُوكَ يَا فَارِسِي الْخُيُولُ(١٤)

حَيَّنَكَ اللهُ قُمْ وَأَقْدِمْ

يَا أَيُّهَا الْكَائِنُ الْكَسُولُ(١٥)

هَوَادِجُ الْحُبِّ بِانْتِظَارٍ

وأُرْخِيَتْ فَوْقَهَا السُّدُولُ(١٦)

تَضَوَّعَ الْأُقْحُوَانُ مِنْهَا

وزَهْزَهَ الْوُرْدُ وَالرُّبُولُ(١٧)

خُذْ وَرْدَةَ الْخَدِّ، هُمَّ وَاقْطِفْ

فَالْوُرْدُ أَوْدَى بِهِ الذُّبُولُ(١٨)

خَلِّصْ فَتَاةً بِكُلِّ حُلْمٍ

يَصْدِمُهَا وَاقِعٌ حَفِيلُ(١٩)

مُرِيدَةً مُسْتَهامَةً قَدْ

أَهْمَلَهَا شَيْخُهَا الْجَلِيلُ

ذَاتَ اشْتِهَاءٍ تَفُوحُ شَوْقًا

والشَّوْقُ لِلْمُشْتَهِي رَسُولُ

وضُخَّ تَوْقًا لَهَا، وَشَيِّدْ

عَرْشًا عَلَى الْقَلْبِ لَا يَزُولُ

واصْنَعْ لِهَا مِنْ مُفَاجَآتٍ

عِيَارُهَا بَاذِخٌ ثَقِيلُ

خُذْهَا بِرِفْقٍ إِلَى ذِرَاعٍ

يَغْفُو بِهَا شَعْرُهَا الْجَدِيلُ(٢٠)

وارْجِعْ كَمَا كُنْتَ عُدْ لِوَصْلٍ

كَمَا ضَمِيرٌ لَهَا يَؤُولُ

كَشَّارِبٍ مِنْ مِيَاهِ (مِصْرٍ)

إِذْ عَادَ لَمَّا سَقَاهُ (نِيلُ)

وارْضَخْ لِحُكْمِ الْغَرَامِ وَاهْدُمْ

هَذَا الَّذِي بَيْنَنَا يَحُولُ

واتْبَعْ خُطَى مِشْيَةٍ خَطَاهَا

عَمَالِقُ الْعِشْقِ وَالرَّعِيلُ(٢١)

واقْطَعْ لَنَا عَادَةً نَحَاهَا

شَرَاذِمُ الْهَجْرِ وَالْفُلُولُ(٢٢)

وكُنْ لَهُمْ قُدْوَةً عَلَيْهَا

يَنْمُو مِنَ الْعَاشِقِينَ جِيلُ

أَجِرْ حَيَاةَ الَّتِي بِكَوْنٍ

أَفْنَى حَضَارَاتِهِ الْأُفُولُ(٢٣)

أَبْهِجْ فَتَاةً إِذَا أَحَبَّتْ

أَتْعَسَهَا الصَّارِمُ الْحَجُولْ(٢٤)

إِبْهَاجُ قَلْبِ الْفَتَاةِ عِلْمٌ

وفَنُّ سِحْرٍ لَهُ أُصُولُ

ذَلِّلْ لَهَا صَعْبَكَ الْمُجَافي

يَخْضَعْ لَهَا سَهْلُكَ الذَّلُولُ

واعْطِفْ فَقَدْ حَانَ يَا حَبِيبِي

مِنْ عَاجِ بُرْجِ الْنَّوَى النُّزُولُ(٢٥)

أَطِلَّ بِالطَّرْفِ لِي لِكَيْلَا

تَبْقَى لِتِلْكَ النَّوَى ذُيُولُ(٢٦)

واعْذِلْ وَلُمْ في الْخِلَافِ وَاعْتُبْ

فَالَّلوْمُ وَقْتَ الشَّجَا غَسُولُ(٢٧)

وعَتْبُنَا في الْغَرَامِ طِبٌّ

وصَفْحُنَا طِبُّنَا الْبَدِيلُ

تَنَاسَ شَوْكَ الْفِرَاقِ وَاغْفَلْ

أَيْنَ تَنَاسِيكَ وَالْغُفُولُ؟

صُنْ عِشْرَةَ الْعَاشِقِينَ وَاحْفَظْ

وعْدًا، فَأَنْتَ الْفَتَى الْأَصِيلُ

فَضْفِضْ لِمُشْتَاقَةٍ بِبَوْحٍ

بِصَفْوِ صُلْحٍ هُوَ الْكَفِيلُ

وضُمَّهَا يَا أَخَا الزُّهَا كَيْ

يُشْفَى مِنَ الْفُرْقَةِ الْغَلِيلُ(٢٨)

أَخَذْتَ عَنْ (يُوسُفَ) الْمُحَيَّا

ومِنْكَ قَدْ تَاهَتِ الْعُقُولُ

مَتَى سَتَحْنُو عَلَى جُفُونٍ

يَجْتَاحُ شُبَّاكَهَا الذُّهُولُ؟

مَتَى سَتَأْوِي لِدِفْءِ قَلْبٍ

تَرَاكَمَتْ فَوْقَهُ الْحُمُولُ؟

وعَهْدُهُ بِالْهَوَى تَفَانٍ

ولَيْلُهُ بِالْمُنَى طَوِيلُ

حَبِيبُهُ مُنْتَهَى طُمُوحٍ

وشُغْلُهُ الشَّاغِلُ الشَّغُولُ

بِأَوْجِ مُلْكٍ يَلِينُ حَتَّى

يَشْمُلَهُ الْعَطْفُ وَالْقَبُولُ

وفِي مُنَاخِ الْجَفَاءِ عَانَى

شَرَّدَهُ الطَّقْسُ وَالْفُصُولُ

وجَالَ شَرْقًا وَجَالَ غَرْبًا

لَا يَتَسَنَّى لَهُ الْوُصُولُ

عَنْ شَرَفِ الْوَعْدِ مَا تَخَلَّى

مَا عَبَلَتْ عِشْقَهُ الْعَبُولُ(٢٩)

لَكَمْ تدَنَّى إِلَيْكَ قَلْبِي

وبَاحَ عِطْرًا فَمِي الْقَؤُولُ!(٣٠)

قَصَصْتُ (حَدُّوتَةً) لِطِفْلِي

فَنَامَ كَتْكُوتِيَ الْكَمِيلُ(٣١)

مَتَى سَتَعْصِي الْهُرُوبَ، أَنَّى

يَنْصَاعُ إِنْصَاتُكَ الْجَمِيلُ؟

مَتَى سَتَهْفُو كَمُسْتَحِنٍّ

حَنَّنَ إِحْسَاسَهُ الْهَدِيلُ؟

حَكَيْتُ وَالصَّمْتُ مِنْكَ بُخْلٌ

يَا أَيُّهَا الْعَاشِقُ الْبَخِيلُ

يَهُولُنِي في هَوَاكَ صَمْتٌ

والصَّمْتُ لِلْعَاشِقِينَ غُولُ(٣٢)

أَهْوَاكَ إِنْ لَمْ تَبُحْ بِشَيْءٍ

أَهْوَاكَ إِنْ قِيلَ مِنْكَ قِيلُ

يَا شِقَّ رُوحِي بِمَا يُسَمَّى

تَنَاسُخُ الرُّوحِ وَالْحُلُولُ

يَا حُلْوَ مُزٍّ هَوَاكَ حَلْوَى

قَلْبِي عَلَى شَهْدِهِ يَرِيلُ(٣٣)

أَنْتَ لِقَلْبِي مُكَسَّرَاتٌ

أَنْتَ تَسَالِيهِ وَالنُقُولُ(٣٤)

وغَمْزُ نَجْمٍ، وَدِفْءُ شَمْسٍ

والسُّحْبُ أَوْ ظِلُّهَا الظَّلِيلُ

ورَغْدُ بُحْبُوحَةِ الْمَرَاعِي

والرِّيمُ في الْحُسْنِ وَالْوُعُولُ(٣٥)

وجَنَّةٌ لِلْخُلُودِ، فِيهَا

يُزَقْزِقُ الْعُشْبُ وَالنَّجِيلُ

وهَبَّةُ الصَّحْبِ في التَّرَامِي

والْخِدْنُ وَالصَّاحِبُ النَّضِيلُ(٣٦)

أَنْتَ لِقَلْبِي رَفِيقُ عُمْرٍ

وكَاتِمُ السِّرِّ وَالْخَلِيلُ

وعُزْوَةُ الْأَهْلِ في شَتَاتٍ

والْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالْحَلِيلُ(٣٧)

وفَرْحَةُ الطِّفْلِ فِي الشِّتَا إِنْ

فَاجَأَهُ الْقَطْرُ وَالْهُطُولُ

في صُنْعِهِ مَرْكَبًا رَشِيقًا

مِنْ وَرَقٍ جَرَّهُ الْمَسِيلُ(٣٨)

وبُغْيَةُ الطِّفْلِ إِنْ تَشَهَّى

تُصْنَعَ مِنْ سُّكَّرٍ غُزُولُ(٣٩)

وإِنْ تَشَهَّى لِأُمِّهِ كَيْ

يَلْمُسَهُ حِضْنُهَا الْخَمِيلُ(٤٠)

سَرَيْتَ في الْقَلْبِ مِثْلَ نَبْضٍ

فَلَا شَرِيكٌ وَلَا دَخِيلُ

هَوَاكَ لِي مِثْلُ رَسْمِ وَشْمٍ

يَدُومُ دَهْرًا وَلَا مُزِيلُ

عِشْقُكَ فِي فِقْهِ أُمْنِيَاتِي

تَحَقُّقُ الْحُلْمِ وَالْحُصُولُ

يَا كِلْمَةَ السِّرِّ في غَرَامٍ

جَفَا مَغَارَاتِهِ الدُّخُولُ

يَا فِتْنَةً أَطْمَعَتْ غُزَاةً

فَاكْتَظَّ بِالْفُلْكِ (دَرْدَنِيلُ)(٤١)

أَهْلَكْتَ (طِرْوَادَةً) بِعِشْقٍ

فَهَبَّ في غَزْوِهَا (أَخِيلُ)(٤٢)

بَلَيْتَ (أَسْبَرْطَةٍ) بِحَرْبٍ

أُشْعِلَ من أَجْلِكَ الْفَتِيلُ(٤٣)

وبِلَّةُ الطِّينِ مِنْكَ زَادَتْ

ودَاَهَمَ الْأَعْيُنَ الْهُمُولُ(٤٤)

وغَسَّلَتْهَا دُمُوعُهَا لَا

يَمْحُو مُعَانَاتَهَا الْغَسِيلُ

أَعِدْ بَرِيقَ الْهَوَى لِعَيْنٍ

قَرَّ بِهِ لَحْظُهَا الْكَحِيلُ

واحْنِنْ عَلَى طُولِ لَيْلِ بِنْتٍ

أَتْلَفَهُ السُّهْدُ وَالْحُجُولُ(٤٥)

مَا عَادَ هَذَا الْغَرَامُ طِفْلًا

عَجَّزَهُ عُمْرُهُ الرَّذِيلُ

تَرَكْتَنِي في بُيُوتِ رُعْبٍ

فَفَزَّعَتْنِي بِهَا الْهُئُولُ(٤٦)

نَأَيْتَ عَنِّي فَطَارَدَتْنِي

مَصَائِبُ الدَّهْرِ وَالذَّبِيلُ(٤٧)

وكَفَّةُ الْقُرْبِ مِنْ عِنَادٍ

تَطْفُو مِنَ الْبُعْدِ أَوْ تَشُولُ(٤٨)

كَأَنَّ هَذَا الْهَوَى لَقِيطٌ

لَدَيْكَ أَوْ طِفْلُكُ الْحَمِيلُ(٤٩)

أَمْشِي إِلَى الْعِشْقِ أَلْفَ مِيلٍ

والصَّدُّ مَشَّاؤُكَ الرَّجِيلُ(٥٠)

إِذَا بِيَوْمٍ (سُعَادُ) بَانَتْ

فَمَا فُؤَادٌ بِهَا تَبِيلُ(٥١)

صَدَدْتَنِي عَنْكَ خُنْتَ عَهْدًا

وازْدَادَ في ظُلْمِكَ الْمَكِيلُ(٥٢)

كَفَرْدِ أَمْنٍ يَشِتُّ حَشْدًا

وصَدُّهُ غَازُهُ الْمُسِيلُ

والْقَلْبُ في غُرْبَةِ اعْتِصَامٍ

ثَاوٍ بِمِيدَانِهِ نَزِيلُ(٥٣)

مُفَتَّتُ الرُّوحِ، وَالْخَلَايَا،

مُشَتَّتُ النَّبْضِ، أَرْخَبِيلُ

كَانَ اعْتِصَامِي بِحَبْلِ قُرْبٍ

فَلَا حُيُودٌ وَلَا مُيُولُ

أَمْشِي إِلَى الْنَّارِ لَا رُجُوعٌ

ولَا مَعَاذِيرُ أَوْ شُغُولُ

إِذَا تَحَرَّيْتُ في الْهَوَى عَنْ

حَالِ السَّبِيلِ اخْتَفَى السَّبِيلُ

وكَيْفَ أَعْوَجُّ عَنْ مَصِيرٍ

مَا عَنْ أَعَاصِيرِهِ عُدُولُ؟

يَمْشِي الْمُحِبُّونَ بَيْنَ تِيهٍ

وقَلْبُهُمْ في الْهَوَى دَلَيلُ

عَهِدْتُكَ الْفَارِسَ الْمُفَدَّى

تَصُولُ في الْعِشْقِ أَوْ تَجُولُ

تُحِبُّكَ النِّسْوَةُ الْعَذَارَى

تُحِبُّكَ الْمَرْأَةُ الْجَفُولُ(٥٤)

أَفْرَطْتَ في الْبُعْدِ بِانْعِزَالٍ

وكُنْتَ بِالشِّعْرِ تَسْتَقِيلُ

وكُلُّ مَنْ قَالَ بَيْتَ شِعْرٍ

دَاخِلَهُ كَائِنٌ خَجُولُ

وكُنْتَ تَجْرِي وَرَاءَ وَهْمٍ

فَلَا حَبِيبٌ وَلَا زَمِيلُ

وكُلَّمَا فُرْصَةٌ تَبَدَّتْ

أَغْلَقَهَا شِعْبُكَ القَفِيلُ(٥٥)

أَضَعْتَ بِالشِّعْرِ كُلَّ مُجْدٍ

ضَيَّعَكَ الْوَهْنُ والْخُمُولُ(٥٦)

فَمَا الْهِوَايَاتُ قُوتُ يَوْمٍ

ولَا مَثِيلٌ وَلَا عَدِيلُ(٥٧)

مَا الشِّعْرُ إِلَّا صَدَى لِسَانٍ

ونَائِبٌ عَنْكَ أَوْ وَكِيلُ

والشِّعْرُ أَرْضُ البَوَارِ فِيهَا

تَنْمُو خُضُلَّاتُكَ الضَّلُولُ(٥٨)

زَرَعْتَ بُورًا جَنَيْتَ شَوْكًا

كَذَاكَ لَا تُثْمِرُ النَّخِيلُ

رَحَلْتَ عَنْ وَاقِعٍ وَبَابٍ

يَطْرُقُهُ الْكَادِحُ الْعَمُولُ(٥٩)

وبِالْكِتَابَاتِ صُغْتَ قَبْرًا

أَلْهَاكَ كَيْ يَكْبُرَ الرَّحِيلُ

ولَمْ تُحَقِّقْ بِهَا نَجَاحًا

ولَمْ يُجَلْجِلْ لَهَا صَلِيلُ

وكُلَّمَا صُغْتَ دُرَّ قَوْلٍ

يَنْحَرُكَ الْقَارِئُ الْخَذُولُ

وسَفْرَةُ الشِّعْرِ فِيكَ حَيْرَى

لَيْسَ بِقَامُوسِهَا قُفُولُ(٦٠)

فَاسْمَعْ إِلَى (دَيْدَمُونَةٍ) إِنْ

أَذَلَّكَ الْشَّكُّ يَا (عُطِيلُ)(٦١)

فِي كُلِّ مَجْهُولِ سِكَّةٍ؛ مَنْ

يَمْشِي بِلَا خُطَّةٍ جَهُولُ

ومَنْ بِلَا صَاحِبٍ فَقِيدٌ

ومَنْ بِلَا ثَرْوَةٍ ذَلِيلُ

صَبَرْتَ يَا حَالِمًا عَلَى مَا

يَشِي بِهِ حُلْمُكَ الْهَزِيلُ

يَا حَالِمَ الرَّأْيِ قَطْكَ صَبْرٌ

يَصْدِمُنِي حِلْمُكَ الْحَمُولُ(٦٢)

يُبْرِئُ مَرْضَى الْخَيَالِ صِدْقٌ

وإِنْ أُرِيقَتْ بِهِ السُّيُولُ

فَالصِّدْقُ مِثْلُ الْدَّوَاءِ مُرٌّ

بِمُرِّهِ يَبْرَأُ الْعَلِيلُ

لَا تَلْقَ مَا هَمَّنِي بِوَجْهٍ

قِنَاعُهُ اللَّبْسُ وَالشُّكُولُ(٦٣)

فَالْأَمْرُ صَعْبٌ عَلَى فَتَاةٍ

يَرْجُوكَ إِلْحَاحُهُا السَّؤُولُ

شَرَاسَةُ الدَّهْرِ في خُطَاهَا

وعِشْقُهَا شَاحِبٌ نَحِيلُ

كَلَامُهَا لِلْحَبِيبِ دَبْشٌ

ودَرْبُهَا وَاضِحٌ مَلِيلُ(٦٤)

لَيْسَ لَهَا مِنْ زمَامِ أَمْرٍ

إِلَّا رِضَا الْنَّفْسِ وَالْمُثُولُ

لَا تَعْجَبَنْ مِنْ فَتَاةِ طَيْشٍ

إِذَا أَحَبَّتْ أَبًا يُعِيلُ(٦٥)

إِنْ يَنْكَشِفْ سِرُّ كُلِّ بِنْتٍ

يَزُلْ عَنِ الْمُعْجَبِ الْفُضُولُ(٦٦)

فَتِلْكَ أَقْدَارُهَا، وَبَعْضٌ

مِنَ اللِّقَاءَاتِ يَسْتَحِيلُ

وإِنْ تَمِلْ يَنْهَمِلْ بِشَوْقٍ

مِنْ حِضْنِهَا شُكْرُهَا الْجَزِيلُ

فَاحْفَظْ لِقَلْبِي الَّذِي تَبَقَّى

مِنْ أَمَلٍ قَدْرُهُ ضَئِيلُ

بِقَلْبِكَ السَّدِّ لي مَكَانٌ

وفِي (الزَّقَازِيقِ) لِي طُلُولُ(٦٧)

فَهَلْ تُلَبِّي مَحَبَّتِي هَلْ

عَلَيَّ بِالْعِشْقِ تَسْتَطِيلُ؟!(٦٨)

إِنْ مَاتَ في الْأَرْضِ كُلُّ حَلٍّ

فَعِنْدَ رَبِّ السَّمَا الْحُلُولُ