وليلٍ عميقٍ غيَّبتني دياجرُهْ
وغابت بأغوار السحاب منائرُهْ
تكاثفَ حتى خلته البحرَ مزبدًا
عبوسًا وقد ثارت عليَّ ثوائره
تدفّقتِ الأمواج فيه قواصفًا
دِراكًا وعاثت بالفؤاد أعاصره
وأثقلَ حتى خلته الدهرَ لا تني
عن العبْثِ بالحرِّ الكريم أظافره
شربت الأُجاج الصِّرف عذبًا ومن حسا
من الدهر ساغت في حشاه مرائره
وما زلت للدهر المعادي أخا هوىً
أسامره طورًا وطورًا أساوره
صبرت له صبرَ المروّض نفسَه
على الحق حتى هام بالليل صابره
فإن كان هذا الليل أزرى بمهجتي
فلا شك أن الصبر كالفجر قاهره
ألا فانبثقْ يا فجرُ من مشرق العُلا
على القلب إن القلب ذابت نواظره
شداك لسان الصبِّ في جوف ليله
ومن قبلُ غنّت في سناك خواطره