تخطَّ إلى المحتوى

حمام الضحى ما لي أراك تنوح

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

حمامَ الضُّحى ما لي أراك تنوحُ

أصيلاً بألحان الأسى وتصيحُ

تنوح على الأفنان والروض قاتمٌ

حزينٌ به دمعُ الغمام سحيح

وفيه دموعُ الشعر فائضةٌ أسىً

وكان به فجرُ الربيع يسيح

تنوح على الأغصان والجوّ غائمٌ

بيوم خريفٍ سوَّدته مُسوح

به الشمسُ مالت للمغيب كسيفةً

وقد أخذت إذ ذاك تعصفُ ريح

تنوح على العيدان والعود بائسٌ

ووجهُ الثرى مثل السماء قبيح

فلا العشبُ مخضرٌّ ولا الفجر ساطعٌ

ولا أَزْهُرُ الوادي طوالعُ فِيح

تنوح على الأطلال وهي دوارسٌ

وحيدًا إليها تغتدي وتروح

وفي الأمس كانت للبلابل منزلاً

بها وُكُناتٌ أُترعَت وسطوح

يسبِّح سِربٌ في الصبيحة ربَّه

يُجاوبه سربٌ هناك صَدوح

وتبكي فتستبكي الجماد وتشتكي

ونوحُك عن دمع الفؤاد فصيح

أساجعةٌ بِكرٌ رمتك بحبِّها

وصدَّت فبات القلب وهو جريح

أيُكوى دلالاً أم يذوب صبابةً

ويذوي وقَطْرُ الدمع منه نَضوح

أفارقتَ أحبابًا ألفتَ وموطنًا

فأنت غريبٌ في الديار طريح

ألَذَّتْكَ أسقام الليالي بما جنتْ

فعادت بمهذول الفؤاد تطوح

أكادتك آثامُ الزمان بما بغتْ

فدكَّت من الآمال فيك صُروح

أتُحزنك الأيام ولَّتْ ضواحكًا

كزهر الضحى منه العبير يفوح

أهاجتك أحلامُ الشباب وإنها

لرَاحٌ لنفس المستهام ورُوح

أكنتَ أسيرًا أو ضحيَّة علةٍ

فهاجت بك الذِّكرى فبتَّ تنوح

فإن لم يكن هذا فحدِّثْ بما جرى

فإنك لي فيما تبوح صريح

فجاوبني واليأسُ يخنق صوته

ونار الجوى في مقلتيه تلوح

أنوحُ على قلبي ليسمعَ صائدٌ

فيُرديَه أن الحِمامَ مُريح

فقدتُ صغارًا كنَّ منبعَ سلوتي

وبهجة عيشي وجهُهنَّ صبيح

فخالفني من بعدها ألم النَّوى

وهِيض جناحي فاندفعتُ أصيح

فقلت وقد ثارت لواعجُ لوعتي

وسالت جراحٌ في الحشى وقُروح

لقد جمعتنا الحادثات فقلبنا

مريضٌ بسيف النائبات ذبيح

ولكنَّ آماقي تسحُّ كمهجتي

دموعًا ودمعُ العين فيك شحيح

فيا نفسُ بالصبر الجميل تدرَّعي

فدربك وعرٌ والجواد جموح

بذا تنطوي تلك المراحل كالخطا

سراعًا وما طبع الوجود صحيح