الشعرُ أنتَ شعاره وبحارُهُ
وسماؤه ورياضه وهزارُهُ
بحرٌ لغيرك رغْوُهُ ورماله
وبقبضتيك جلاله ونُضاره
والحبُّ أنت مَفاضه ومُفيضه
والوحيُ أنت مَعينه ومناره
والفنّ فيك تألَّقتْ أنواره
والدمعُ منك تدفَّقتْ أنهاره
والعبقريةُ والشباب كلاهما
في بُردتيك قوامه وشعاره
إن يُجلِ حِلمُ الكهل حلمًا للصِّبا
كالليل يُدبر إذ يطلُّ نهاره
أو كان عبء الدهر يُصمي في الفتى
قلبًا تُغرِّد حوله أطياره
ما بال قلبك وهو في شرخِ الصِّبا
والعيشُ بادٍ صفوه وبهاره
يبكي بكاء الثاكلاتِ مُحطَّما
متشائمًا فيه ذوتْ أزهاره
إن «المعري» والذين تشاءموا
من دهرهم عبثت بهم أظفاره
ما بالُ عقلك في مراحل زهوه
شيخًا تفاقم شيبه ووقاره
ما بال فكرك في خمائل لهْوه
حول النجوم محَلِّقًا طيّاره
يرتاد فلسفة الوجود محقّقًا
ويشقُّ أطباق الضباب بخاره
يجتاز في الفَلَك البعيد ممالكًا
وعلى الثريّا قد طغى تيَّاره
فيصيد من خِدْر الحقائق خُرَّداً
غِيدًا تشيد بحسنها أشعاره
شعرٌ إلى الفن الجليل يزفُّه
فوق الثرى طربت به أحباره
سرٌّ بقلبك يا عظيمُ دفنتَهُ
والقلبُ كم دُفنت به أسراره
إنْ لم تَبُح بدفين قلبكَ أدمعٌ
فدموعُه باحت بها أوتاره
فعلى «بساط الريح» كم من دمعةٍ
سكبَ الفؤاد وقد نأت أسفاره
هي سجعةُ الحقِّ التي لو حُلّلت
للدهرِ لاستغنت بها أسفاره
هي دمعُه الجاري على آل الثَّرى
يذري الدموعَ صغاره وكباره
هي صرخةٌ ولو استحالت صارمًا
لقضت على نِير العبيد شِفاره
هي خمرةٌ للدهر قدَّم كأسَها
لو ساغها لتبدَّدت أكداره
خمرٌ من القلب الجريح مقطَّرٌ
سكب العزاء كبلسمٍ تذكاره