تخطَّ إلى المحتوى

سلام على الغيد الملاح السوافر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

سلامٌ على الغيد الملاح السوافرِ

برزنَ بُدورًا من وراء الستائرِ

وجدَّدنَ لي عهد الغرام بأعينٍ

مِراضٍ مواضٍ ساحراتٍ سواهر

سلامٌ على «ماري» المضيئة كالضُّحى

إلى وجهها الزاهي صَبا كلُّ شاعر

وكم دمعةٍ لي في الملاح سكبتها

وكم في الهوى لاقيتُ سود المخاطر

سلامي إلى «ليلى» البديعِ جمالها

سلامٌ على تلك العيون الفواتر

بدت في سماء الطُّهر واللُّطف والنُّهى

مَلاكًا فأزرتْ بالضُّحى والمنائر

براها إله العرش أبدعَ صورةٍ

فجاءت مثالاً في جميع المفاخر

أحنُّ إلى «ليلى» على القرب والنَّوى

ويعشقها قلبي وعقلي وناظري

وأصبو إليها في الليالي وفي الضحى

وتفرح فيها مقلتي ومشاعري

أحنُّ إلى آثارها وديارها

ويَسلبُ قلبي حسنُ تلك المآثر

سأمحضها ما عشت حبي وإن أمتْ

فحسبيَ من ليلى تحيةُ زائر

تُحيِّي بها قبري ودمعةُ نرجسٍ

تبلِّل ذاوي عشبه في الهواجر

إذا ضمَّني نادٍ وليلى فما أنا

سوى حبِّها في الكائنات بذاكر

ويطربني منها الحديثُ وما حوى

من اللطف في أسراره والظواهر

إذا حدَّثتني بالكلام فخاطري

يغنِّي بروض الشعر أروع خاطر

وإن حدثتني بالعيون فمهجتي

تغني نشيد الحب بين الطوائر

حديثان باللطف المذاب تجلَّيا

ولكن حديث العين سرُّ السرائر

يجدِّد لي ذكرى عهودٍ تصرَّمتْ

وقد دُفِنتْ في القلب بين الحفائر

فأرشف ذكرى الحب كأسًا لذيذةً

وقِدمًا بكأس الحب شقَّت مرائري

فلله من كأسٍ إذا المَيْتُ ذاقها

يقوم وكم نفسٍ لها في المقابر

فقلبيَ من ليلى على القرب خافقٌ

وإن تبتعدْ عني فقلبي مُغادري

وإن يرعَ طرفي النجم في وحشة الدجى

فما هو إلا طيفها بمُسامر

أُطلُّ عليها وهي تغرق في الكرى

فصار لها رسمٌ بمقلة ساهر

فيا ربِّ بالعمر المديد أمِدَّها

ولكن مع العيش الرَّغيد المساور

وهبْها فؤادًا سِحْتُ دهرًا لعلني

ألاقيه في أهل العيون السواحر

يغنّي إذا غنَّت صباحًا كمنجتي

مع البلبل النشوان لحنَ البشائر

ويبكي وقد صارت مساءً «حطيمةً»

فدقَّتْ بها الأوتار لحن المسافر

ويرتاع للطير الجميل تصيدُه

بنيرانها سُفلُ الأيادي الغوادر

فؤادٌ بأعراس الحياة وبؤسها

نبيلٌ يلاقيها بنظرة ساخر

فهل لك يا «ليلى» فؤادٌ وصفته

يكون بما ألقى وأدري مُشاطري