أبان الرَّدى عن ناظرى مَن أُحِبُّهُ
وكنتُ أراهُ من أجلِّ ذخائرى
فيا موتُ ما خلَّفتَ لى بعد فقده
عِزازاً ولا أبقيتَ صبراً لصابرِ
يصوِّرهُ فكرى وإن غاب شخصُهُ
فما هوَ إلا غائبٌ مثلُّ حاضرِ
ويشغلنى ذكراه عن ذكر غيرِهِ
غَراماً فلم يخطُر سواهُ بخاطرِى
وكيف اشتغالُ النّفسِ عنه وذكرُهُ
مَنوطٌ بأنفاسى وسمعى وناظرى
أليس عجيباً أننى جُدتُ للثّرى
بجوهرةٍ لى من أعزِّ الجواهرِ
وما كان مثلى مَن يجودُ بمثله
ولكن صُروفُ الدهرِ أجورُ جائرِ
وما كنتُ أدرى قبل مهواهُ فى الثرى
بأنّ الثرى مهوى النجوم الزَّواهِرِ
سقيتُ ثراهُ مُزنَةً من مدامِعى
فأغنتهُ عن سُقيا الغمام المواطرِ
وهنَّأتُ أربابَ القُبورِ بأنّهُ
مُجاوِرُهم إذ كانَ خيرَ مُجاورِ
وإنّى لِسُكّانِ القُبورِ لغابِطٌ
لسُكنى حبيبى بين أهلِ المقابرِ