تخطَّ إلى المحتوى

ألا هل لأيام الوصال وصول

الطويل

٢٨ بيت

المديح

ألاَ هل لأيّام الوِصالِ وصولُ

وهل عند ذى الوجهِ الجميل جميلُ

نعم عنده لو شاء للقلب راحةٌ

ولكنّهُ بالمكُرماتِ بخيلُ

قضيبُ أراكٍ تحته دِعصُ رملةٍ

يميلُ به تِيهُ الصِّبا فيميلُ

من التُّرك مصقولِ العوارض لحظُهُ

إذا ما رنا سيفٌ علىّ صقيلُ

له رِيقةٌ كالسَّلسبيل فهل إلى

شِفاى بذاك السَّلسبيلِ سبيلُ

لوى صُدغَهُ من فوق خدٍّ مُورّدٍ

أسيلٍ يكادُ الماءُ منه يسيلُ

إذا بَلبلَ الصُّدغينِ عُجباً تَبلبلَت

عليه قلوبٌ فى الهوى وعقولُ

فلا تُنكروا وجدى به فدلالُهُ

على ما بقلبى فى هواهُ دليلُ

رَعَى اللهُ أيّاماً مضت باجتماعنا

قصاراً فحزنى بعدهُنَّ طويلُ

تَدورُ علينا بُكرةً وعشيَّةً

شمائلُ يُسبِى حسنُها وشمُولُ

يطوفُ بها ظبىٌ غريرٌ مُنَعَّمٌ

سقيمُ المقلتين كحيلُ

تشابه جسمى فى النّحول وخصرِهِ

فجسمى ضناً كالخَصر منه نحيلُ

أُحاوِلُ بُرءاً من سَقامى بطرفِهِ

وكيف يُداوَى بالعليل عليلُ

أُعِدُّ له عند اللقاءِ تعَتُّباً

ولم أدرِ إذ ألقاهُ كيف أقولُ

إذا خطرت ذكراهُ سالت أدمُعى

على وَجنتى بعد السُّيولِ سُيولُ

كأنّ صلاح الدين علّم ناظرى

نَداهُ فغيثُ الدَّمع منه هَمولُ

هو الملكُ الوهابُ ما حاز جيشُهُ

فكلُّ أخى جُودٍ لديه بخيلُ

يخوضُ غمارَ الموتِ وهوَ أسِنَّةٌ

ويلقى سوادَ الليل وهوَ خيولُ

إذا وَطئَت صِيدُ الملوك بساطه

فكُلُّ عظيمٍ فى العيون ضَئِيلُ

يقولُ بعلمٍ بالذى تجهلونه

وما النّاسُ إلاَّ عالمٌ وجهولُ

فكلَّ أخى جُودٍ لديه مُبخَّلٌ

وكلُّ عزيزٍ ما خلاهُ ذليلُ

تفرَّدَ بالعلياء والعدلِ والتُّقَى

فليس له فى العالمين عديلُ

فكم من صِلاتٍ واصلاتٍ إلى الورى

لها كلَّ يومٍ من يدَيهِ وصولُ

غدا طاهرَ الأثوابش من كلِّ وصمةٍ

فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ

إذا نابَ خطبٌ فادعُهُ تدعُ كافياً

جليلاً يردُّ الخطبَ وهو جليلُ

إذا حُرِمت مصرُ زيادةَ نِيلها

ففى يَدِه غيثٌ يجودُ ونِيلُ

فلا زالتِ النُّعمى له مُستجدَّةً

لها أبداً ظِلٌّ عليه ظليلُ

ولا زال منصورَ الجيوش مُؤَيَّداً

له عاضِدٌ من رَبِّه وكفيلُ