تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

قصيدة

في دمي

أَرسَلْتُ رُوحِي بِمَا يَجرِي بِهِ قَلَمِي

تَحُومُ يا مِصرُ فَوْقَ النِّيلِ و الهَرَمِ

تُعانِقُ الرَّملَ في "سَيْناءَ" ، تَلثُمُهُ

و تَحضِنُ النَّخلَ رمزَ الطُّهرِ و الشَّمَمِ

و تَعزِفُ اللَّحنَ في "بلطيمَ"،تَسمَعُهُ

"طابا" ،فَتَغرَقُ "شَرمُ الشَّيْخِ" في النَّغَمِ

لَمَّا تَرَكتُ رُبوعَ الأهلِ في وَطَنِي

تَخَاصَمَ الجَفنُ و الرُّؤيا ، فَلَم يَنَمِ

كَأَنَّما في نُجُومِ اللَّيلِ قَد رُبِطَتْ

أهدَابُهُ بِحِبالِ الشَّوْقِ و الأَلَمِ

مِصرُ التي سَكَنَتْ فِي خَافِقِي أَبَداً

مهما تَغَرَّبَ جِسمِي أَو نَأَت قَدَمِي

أعودُ للأمسِ في أفياءِ جَنَّتِها

فأنهَلُ الحُبَّ مِن سَلسالِها الشَّبِمِ

و أَسمَعُ الهَمسَ ، هَمسَ النِّيلِ مُنتَشِياً

بَينَ الخُزامَى مَعَ الإِصبَاحِ و الغَسَمِ

و النخلُ يرقصُ في زهوٍ و في طَرَبٍ

رَقصَ الخُيولِ على ترنيمَةِ النَّغَمِ

و التُّوتُ يَحكِي إِلَى الجُمَّيْزِ قِصَّتَهُ

إن باتَ يَشكُو مِنَ الأحزانِ و السَّقَمِ

و البحرُ صافٍ و قاعُ البَحرِ في أَلَقٍ

و الفُلكُ تَجرِي بِأَشواقٍ على نَهَمِ

يا أيُّها البحرُ هل أبصَرتَ قريَتَنا

في بَرِّ مِصرَ و قَد حَيَّتْكَ بالعَلَمِ

كم سَافَرَت عبرَ عَيْنَيْكَ الجُمُوعُ ، فَلَم

تَحفَل بِمَاخِرَةٍ تَكتَظُّ بالنَّسَمِ

كم كُنتَ هَادِئَ طََبعٍ كانَ مُكتَسَباً

من أُمَّةٍ دينُها في شَاهِقِ القِمَمِ

دينٌ على العدلِ قد قامت دعائمهُ

لولا رجالٌ على الإخلاصِ لم يقُمِ

و أَشرَقَت شَمسُ إِيمانٍ و مَعرِفةٍ

بالرِّفقِ و الحَزمِ و القِرطاسِ و القَلَمِ

يا أيُّها الشِّعرُ لا تَهجُرْ مخيَّلتي

قم فاسقني جَوْهَراً مِن صَادقِ الكلِمِ

كي ما أدافعُ بالأشعارِ عَن وَطَنٍ

طَالَت ثَرَاهُ يدُ الأحقادِ و النِّقَمِ

أَرضَ الكِنَانِةِ يا فِردَوْسَ خالقنا

عَينِي تَتُوقُ إلى اللُّقيا ، فَلَم تَنَمِ

لا زِلتِ كالبَدرِ إِشراقاً بِذاكِرَتِي

كَالدُّرِّ فِي عُنُقِ الأَيَّامِ مُنتَظِمِ

تَصبُو إِليكِ قُلوبُ المُغرَمينَ ، كما

تَصبُو إلى الجَنَّةِ العذراءِ في الحُلُمِ

أنتِ العَرُوسُ و قَدْ زَفَّتكِ أَفئِدَةٌ

للنيلِ يا مُهجَتِي فِي ثَوبِ محتشِمِ

أنتِ العروسُ ، لكِ الأرواح نُمهِرُها

كي ما ننالُ الرِّضا يا مَنبعَ الكَرَمِ

حَزَّمتُ أَمتِعَتِي حتّى أَعُودَ إلى

عَينَيكِ أَفدِيِهِمَا يا أُمَّنا بِدَمِي

هل تقبلينَ فتىً قد عَقَّ والدةً

فَجَاءَ يَسكُبُ دَمعَ الحُزنِ و النَّدَمِ ؟