تخطَّ إلى المحتوى

نظيمي ما عداك ولا نثيري

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

نظيمي ما عداكَ ولا نثيري

لذاكَ أعيشُ مرتاحَ الضَّميرِ

سما شعري وعاطفتي لأنِّي

أحسُّ رفيفَ روحِك في شعوري

فروحُ "أبي المحمَّدِ" في حروفي

وفي كَلِمي تضيءُ، وفي سطوري

ترفُّ مع الضُّحى كبدي وجفني

وتبقى في دُجا ليلي سميري

لِداتي سارَ ركُبهمُ حثيثاً

وأقعدني الزَّمانُ عنِ المسيرِ

أمرُّ على القبور وليس يُجدي

وقوفي في القبورِ ولا مُروري

فؤادي يستزُيرهُمُ طيوفاً

ويرضَى باليسيرِ منَ اليسيرِ

فيا نُعمى الرُّؤى رفِّي جفوني

لنغنى، والمُنى كنزُ الفقيرِ

وهل ترضينَ يوماً أن تُزاري

علی لهفِ القلوبِ وأن تزوري

تجاوزني الرَّبيعُ فلا ورودي

كما عهدَ الصَّباحُ ولا عُطوري

سراجي نائسُ الخفقاتِ واهٍ

يكاد يجودُ بالرَّمقِ الأخيرِ

وهل يُرجى مع السِّتينَ عيشٌ

لراغبهِ سوى العيشِ المريرِ؟

تجمَّعتِ المناقبُ والمزايا

لديكَ فكنتَ معدومَ النَّظيرِ

وما خدعتكَ يا "ابن عليٍّ" دنيا

لعلمك أنَّها دارُ الغرورِ

بها المَلِقُ الخبيثُ وكلُّ غاو

ومن يتهكَّمونَ على النَّذيرِ

ومن لا يخجلونَ من المخازي

وما يأتونَ من كذبٍ وزورِ

عدوتَ القصرَ والدِّيباجَ مهداً

وفضّلتَ الصَّلاةَ على الحصيرِ

وكم كوخ يكونُ أعزَّ شأناً

من القصرِ المجلَّلِ بالحريرِ

يعيشُ أخُ النُّهى فيه مُدلا

على الملكِ المتوَّج والأميرِ

أبيَّ النَّفس لا يرضى وقوفاً

على أعتابِ مولانا الوزيرِ

لكَ الزُّلفى، لكَ الفردوسُ داراً

مقيمٌ بينَ ولدان وحورِ

فبشری يا وليَّ "بني نُميرٍ"

بوردِ حياضِ سلسلِها النَّميرِ

فهل ترضى وتسألُ يوم تلقَى

إلهَكَ في نعيمكَ ما مصيري؟

ولي ثقةٌ بأنَّ اللهَ يرضى

بما ترضى ويعفو عن كثيرِ

رياضُ الشِّعرِ أذبلها وعفَّى

علی نفحاتها لفحُ الهجيرِ

تفرزَنت البيادقُ واستباحتْ

بغاثُ الطَّيرِ أوكارَ النُّسورِ

وما لفحَ الهجيرُ رطيبَ كرمي

ولا نضبَ المخبَّأ من خموري

فكيف يقودني وأنا بصيرٌ

إذا جنّ الدُّجا -غير البصير-؟

رثاؤُكَ من هديرِ جراح قلبي

وبوركَ بالجراحِِ وبالهديرِ

وقفتُ بعاطرِ الجَدَثِ المندَّى

لأغرقَ بالصَّباحِ وبالعبيرِ

حنوتُ عليهِ ألثُمهُ وصحبي

حنوَّ الظَّامئينَ على الغديرِ

وعدتُ من الضَّريحِ وملءَ كفِّي

وجيبي ذوبُ غاليةٍ ونورِ