تخطَّ إلى المحتوى

أأصمت والدنيا تضج بمأتم

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أأصمتُ والدنيا تضجُّ بمأتمِ

وأنثى تُناجي في الخفاءِ وتكتمِ

تُكابدُ بؤسَ العيشِ صبرًا ولوعةً

وتحملُ ما لا يُحتملْ وهي تبتسمِ

إذا جارَ من ترجوهُ يومًا لعدلِها

تكسّرَ في أعماقِها كلُّ مُعتصمِ

وتبكي ولا تدري لمن بثَّ حزنَها

كأنّ البرايا عن نداها على صَمَمِ

تُنازعُ أحزانَ الليالي تجلّدًا

وفي صدرِها جمرُ الأسى يتضرمِ

إذا استصرختْ لم تلقَ غيرَ تجاهلٍ

كأنّ النداءِ المستغيثِ بلا فمِ

وإن باحتِ الآلامُ عمّا يُريبُها

تواروا كأنّ الصوتَ شيءٌ مُحرَّمِ

أفي الناسِ قلبٌ للضعيفِ يُنصفُهُ

أم العدلُ في دنيا الورى كالتوهّمِ

لقد خُلِقَ الإنسانُ للعدلِ رحمةً

فكيفَ غدا للظلمِ سيفًا مُصمَّمِ

وهل خُصَّ بعضُ الخلقِ بالعزِّ دونَهم

كأنّ البرايا قُسِّمت بالتوهُّمِ

إذا لم يقمْ في القومِ صوتٌ لنُصرةٍ

فكلُّ امرئٍ في الظلمِ بعضُ المجرَّمِ

وإن سكتتْ خوفَ البطشِ فإنما

سكوتُ الذي في القهرِ قسرًا مُلزَّمِ

تُناجي إلهَ الخلقِ سرًّا ولوعةً

لعلَّ رجاءَ الغيبِ يُجلي المُظلِمِ

وتبكي ويخفي الدمعَ صبرٌ مهذّبٌ

كأنّ انهمارَ الدمعِ عيبٌ مُحرَّمِ

أيا قومُ هل فيكم بقايا مروءةٍ

تُعيدُ لوجهِ العدلِ نورَ التقدُّمِ

أليس الذي سوّاكمُ في وجودِه

يرى ضعفَها بينَ الجموعِ ويعلمِ

فكيفَ تُضيّعُ بينكم كلُّ حرمةٍ

ويُهدرُ صوتُ المستغيثِ ويُكتمِ

ألا فانهضوا للحقِّ قولًا وفعلةً

فما العيشُ إلا موقفٌ حين يُحكمِ

أعيدوا لها بعضَ الذي سُلِبَتْ بهِ

فذاك بميزانِ المروءةِ يُقسمِ

وكونوا لها درعًا إذا ما تكالبتْ

عليها يدُ الأيامِ شرَّ التزاحمِ

فإنّ الذي يُحيي القلوبَ مروءةٌ

وإنّ الذي يُبقي الثناءَ هو الكرمِ

وإني لأرجو أن أرى في ديارِنا

قيامًا لعدلٍ في الزمانِ المُعتِمِ

فما خابَ من في الناسِ ناصرُ ضعفِهِ

ولا عاشَ من بالظلمِ يومًا مُتَيَّمِ

ستبقى، وإن ضاقت، تُقاومُ بؤسَها

وفي الصبرِ سرٌّ بالنجاةِ مُلَمَّمِ

فيا ربَّ هذا الكونِ ألطفْ بحالِها

وكن عونَها في كلِّ خطبٍ مُؤلِمِ

وهيّئ لها من بين خلقكَ رحمةً

تكونُ لها درعًا وصدقَ مُسلَّمِ