لا تسكُبي دمعا بغير دم
كل الجروح تصب من ألمي
وتفيضُ في جنبي زاخرة
لا تحتويها الأرضُ من قدم
وتشل احداقي إذا نظرت
بمواجعي في الصمتِ والكلمِ
سيان عمري بالقيود غدا
وضمير هذا العالم الهرمِ
يمشي على أشلاءِ عافيتي
ويدوسني بالعمدِ بالقدمِ
ويقول هذا صحوُ عولمة
تحيا الشعوب بها على رغمِ
نبني لما تسعى مقاصد نا
والكذب فينا صادق التهمِ
لاتجرؤ البلدان تسألنا
نحن السؤال، جوابه بدم
فبداية التاريخ خطوتنا
تمحو خطى الماضي بلا ندم
وتسير نحو هوىً يراودنا
ونشيد مجدا باذخ الحلم
فيصيرُ تاريخ الشعوب صدىً
في كهف أشباحٍ من الرمم
ونقودُ تيار التقدم في
زحفٍ يلفُّ الأرض وهو ضَمي
هذا وماذا فيكَ يُسعِدني
يا قرية فيها العيون عمي
وتبلدت فيها العقول فما
تدري الغبي بها من الفهِمِ
تشكو وما في القصدِ جاهدةً
غير الصدى يعوي لها بفمِ
ثوب التبرج صار يسحرها
وخوارها في السوقِ من سأمِ
هذي الحضارة في مفاتنها
تحيا وتقطع شعرة الرحمِ
تجري النفوس لغير غايتها
وتمد كفا في فم نهِمِ
ماذا تريدُ سجيةٌ فتحت
عينا على نورٍ من الظلمِ
تمشي لغير هدى ورايتنا
مطر يهز سنابلَ الكرم
وتضم أجفانَ العيون لهُ
نشوى وتفرق في صدى الوهمِ
صادت ثعابين الرجاء وما
تدري سموما قبضة النَّدمِ