تخطَّ إلى المحتوى

مدت لمحزون يدا فاسترجعا

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

مَدَّتْ لمحزونٍ يَدا .. فاسْتَرْجَعا

ما كانَ أهْرَقَ من صِباهُ.. وضَيَّعا

يمشي بهِ غَدُهُ.. ويركضُ خلفَهُ

ماضٍ تحَسَّرَ إذ رآكِ فأََََدْمَعا

فَوَدَدْتُ لو مَدَّتْ لذي عَطَشٍ فَما

ليََبُلَّ منهُ الأصغرينِ.. وأضلُعا

قد كان عادَ إلى الديارِ... فَراعَهُ

أنْ قدْ رأى حقلَ المُنى مُسْتَنقعا

فأتاكِ يلتمِسُ الملاذَ لروحِهِ

أوَليسَ للإنسانِ إلآ ما سعى؟

حُلُمٌ ولا أحلى.. فََمَنْ لِمُشَيِّعٍ

في الغُرْبتينِ شَبابَهُ لو شُيِّعا؟

هل يارعاكِ اللهُ مثلي في الهوى

صَبٌّ توَسَّلَ في هواهُ المَصْرَعا؟

عَفُّ السَريرةِ والسريرِ فَقلبُهُ

لم يَتَّخِذ غيرَ الموَدَّةِ مَنْزَعا

هَتَفَتْ لهُ شَفةُ المجونِ وأوْمأتْ

مُقَلٌ لكأسِ خطيئَةٍ فَتَرَفَّعا

نكثتْ بهِ ليلاهُ حين تمَكَّنتْ

من قلبِهِ كيما يفيض تَضَرُّعا

خبَزَتْ له السلوى رغيفا فارتدى

من دِفئِها ثوبا وقدْ رَجَفا مَعا

فَغَفا يُدَثِّرُهُ حريرُ جديلةٍ

طفلا يُناغي مُسْتبيهِ المُرْضِعا

نسَجَتْ لهُ من أقحوانِ هَديلِها

ثوبا وألْبَسَها القصائدَ بُرْقعا

وَعَدَتْ دُجاهُ بصُبحِها وحقولَهُ

بقِراحِ عَذبِ نميرِها فتطلَّعا

حتى إذا بلغَ الفِطامَ من الأسى

وحَبا على دربِ الهيامِ مُمَتَّعا

واختارَها دون الحِسانِ لقلبِهِ

قلبا وللمُقلِ السَنا والمَطمَعا

كفرَتْ بنبْضِ فؤادهِ واسْتبْدَلتْ

بالراحِ جمرا والأزاهر مِبضَعا

ونديمةٍ في الغُربتينِ رأتْ بهِ

فَرَسا لمُهْرَتِها الجموح ومُرتعى

فرَشَتْ لهُ بالوردِ دَغْلَ فِراشِهِ

طمَعا بِشَهْدِ لذاذةٍ فَتَمَنَّعا

بَعَثتْ إليهِ قلائِدَ النعمى وقد

كان المُقيمَ على الكفافِ فأرْجَعا

وتلاقيا يوما بواحةِ خلوَةٍ:

حقلا من العُشبِ النديِّ وبلقعا

ما كان ذا فحْشٍ ولكن لم يكنْ

مُتَعَبِّدا نبَذ الرحيقَ ولا ادَّعى

فأبى مخافةَ أنْ يكونَ مُوَدِّعَا

شرفَ المروءةِ أويكون مُوَدَّعا

ولربَّما غَمَزَ الهديلُ لأيْكتي

فأغضُّ عنهُ ربابتي والمَسْمعا

سبعٌ وخمسون انتهين وها أنا

أتوَسَّلُ الندمَ الصَدوقَ ليَشْفَعا

أسَفي على زهرالشبابِ طحَنتهُ

برُحى غروري فانتهيتُ مُصَدَّعا

أتَعَكَّزُ الأضلاعَ خوفَ شماتتي

بيْ لو سقطتُ بخيبتي مُتَلفِّعا

أغوى الشبابُ فسائلي يا ليتني

لم أتَّخذهُ لحقلِ أُنسٍ مَوضِعا

لو تُعْشِبُ الأيامُ حقلَ كهولتي

لسقيتُ عشبَ الأمنيات الأدمعا

بَعُدَالطريقُ فلا المكانُ يفرُّ من

زمني ولا جمعَ الزمانُ الأرْبُعا

إلآ الصدى والذكريات وكلُّها

زادتْ على وجَعِ الفراقِ توَجُّعا

ما للهمومِ أبَتْ سوايَ لنارِها

حَطَبا وقلبي للأسى مُسْتودَعا؟

ألأنني لا أشتكي إنْ مَسَّني

ضرٌّ ولستُ بمُسْتحِثٍ أدمُعا؟

أمْ أنهُ حظُّ ابنِ دجلةَ يومُهُ

دهرٌمن البلوى يقضُّ المضجعا؟

ستون إلآ بضعة ... أمضيتها

طاوي الديارعلى الدروب مُوَزَّعا

مدّي رعاكِ الله من رفقٍ يَدا

للمُستغيثِ.. فقد أتاكِ مُرَوَّعا