وأشهقُ كلما نادى حبيبٌ
أظنُّ الروحَ قد نادت علَيَّا
وأركضُ لا سرابَ بقيعةٍ قد
وجدتُ ولا هنا مَن فِيَّ فيَّا
أمدُّ الكفَّ لا ماءً بكفي
أهزُّ الضِّلعَ لا رُطبًا جَنيَّا
أنادي: يا أنا ما مِن مُجيبٍ!
فهل أمسيتُ – يا ويحي خَليَّا؟!
أنا المنفيُّ عني والمَنافي
فكيف أردُّني مني إليَّا؟!
كأني قد سكنتُ بقاعِ بحرٍ
ودوني الروحُ قد سكنتْ ثُريَّا
وناديتُ الأحبةَ: أينَ أنتم؟!
وعزَّ اليومَ أن ألقى وفيَّا!
وليًّا ما لقيتُ بمُرِّ عيشي
وفيما مرَّ قد كنتُ الوليَّا
ومن أسكنتُهم في القلبِ هاهم
سكينةَ كلُّهم أمسَوا وريَّا
وقد ألبستُهم روحي رداءً
ولما رثَّ... ردُّوهُ إليَّا
ومن لعيونِهِم أسهَمتُ عينيْ
سِهامًا قد رمَوا في مُقلتيَّا
أيا عذراءُ إني من ينادي:
ألا يا ليتني كنتُ النَّسيَّا؟!
فَتيًّا كنتُ لما شابَ شَعري
فقلتُ الشِّعرَ كي أبقى فَتيَّا
وإذ بالشعرِ تسبقُني خطاهُ
بلغنا اليومَ من كِبَرٍ عِتيِّا
أُضمُّ الشعرَ من وجعي عليهِ
ويحبسُ دمعَهُ وجعًا عليَّا
أنا الخبَّازُ تنوري فؤادي
وطابَ الشعرُ خبزًا في يديَّا
جعلتُ الشِّعرَ للأرواحِ خُبزًا
ولما جعتُ لا خبزًا لديَّا
وكم أسقيتُ من شعري عطاشًا
وفي عطشي غدا شِعري عَصيَّا
وأُطفىءُ بالقصائدِ نارَ قلبٍ
ونارٌ فيَّ تكوي القلبَ كَيَّا
فما سطرتُ من حرفٍ بشِعري
سوى سلوى لمن أمسى شقيَّا
وصيَّرتُ الحروفَ بناتِ قلبي
أناديهنَّ: نحو الصدرِ هيَّا
سأوصيكُنَّ لا تنسينَ عهدي
وصُنَّ الشِّعرَ كي يبقى نديَّا
إذا ما ساقٌ التفَّتْ بساقٍ
وأمضي للإلهِ عسى رضيَّا
ألا فاسقي بُعيدي يا حُروفي
ظِماءَ الحبِّ واروي القلبَ رَيَّا
عسى في الناسِ بعد الموتِ أبقى
بشعري إن أرادَ اللهُ حيَّا