رَحَلَ الظَّلامُ.. فَأَطفِئِ المِصباحَا
واطرَح جِراحَكَ آنَ أَنْ تَرتاحا
رَحَلَ الظَّلامُ فَمُدَّ لِي كفَّيك يا
وَطناً أُصارِعُ حَولَهُ الأشباحا
وانفُض جُفُونَكَ كي أراكَ، فإنني
مِن ثُلثِ قَرنٍ أجتَديكَ صَباحا
مازِلتُ أَرْقُبُ في يَدَيك قَصيدةً
تَنأى فتُهرِقُ شَوقَها إلحاحَا
وتُطِلُّ مِن خَلفِ السُّطورِ كجائِعٍ
عَبَرَ الرَّصيفُ بوَجهِهِ فأشاحا
مازِلتُ أسألُ عَنكَ لكنْ لا أرى
إلاَّيَ أنزِفُ غُربةً وقَراحا
مُهَجُ الحَيَارى كالحُروفِ تناثرَت
وَجَعاً، ومَدَّت للكفاحِ كِفاحا
فَلِمَن تَرَكتَ الشِّعرَ.. يا هذا الذي
مازالَ يَكفُرُ بالحُروفِ بَواحا
ومتى سَتَخرُجُ مِن يَديك إلى يَدٍ
خَطَّت.. فكُنتَ الحِبرَ والألواحا
ومتى سَتَصرُخُ بالقذائِفِ أنَّ مَن
بَذَرَ الحصى لا يَحصِدُ التفَّاحا
وَقَفَت على دَمِها هُناكَ قصيدةٌ
وهُنا جثَوتَ فأطلَعَت أرواحا
وهناكَ شادَت مِن رَمادِكَ سَدَّها
وبكُلِّ حَقلٍ أنبَتَت فلاَّحا
فإلى مَتى هذي الشِّفاهُ يَباسُها
يَحسوا لصَّدى.. ويقَبِّلُ الأقداحا؟
يا شاهِقَ العَثَراتِ يا مُتَلعثِماً
برَصَاصةٍ تَلِدُ الحُرُوفَ جِراحا
مَن لي بعامٍ مُسفِرٍ أنوارُهُ
عَبَقَت فَشَفَّت خَلفَها (وضَّاحا)
مَن لي بِيَومٍ فيكَ أزعُمُ أنهُ
يَومي.. وأحضُنُ دِيكَهُ إن صاحا
مَن لي بزادِ مُسافِرٍ أقتاتُهُ
لأمدَّ في جَسَدِ الحَنينِ جَناحا
وَطَني.. أتَفقَهُ ما أقولُ؟ ولم تَكُن
حمَّلتَني غير الحُروفِ سِلاحا!
ها قَد تَقاسَمَتِ الجهاتُ على دَمي
أوزارَها وتقاطرَت أتراحا
فلمَن تَرَكتَ الشِّعرَ في أكمامِهِ
يَذوي غُدُوَّاً بالطَّوى ورَواحا؟
بي مِنكَ ما يُغري بمَوتٍ ثالثٍ
عَلَّ القَصائِدَ لا يَلِدنَ سِفاحا