تخطَّ إلى المحتوى

وجاءك من أقصى القصيدة من يسعى

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

وجاءَكَ مِنْ أقصى القصيدةِ مَنْ يَسعى

دفاترُهُ شوقٌ وأحْرُفُهُ صَرْعى

قصائدُهُ نزفٌ فكيفَ يَلُمُّها

أيُجمعُ زَرْعٌ بعدَما خانَهُ المَرْعى

ومن سُمْرةِ البارود لونُ قَصيدهِ

وكمْ أحرقَ البارودُ في ثوبِهِ الزَّرْعا

دماهُ على أثمار أبياته غدتْ

وكم نقعوا أغصان أسطره نقعا

تَعالى.. ولمّا شاخَ عكّازه ٱنحنى

وما تاهَ.. كان التيْهُ في دربه يسعى

وحينَ ٱستفزَّ الماءُ لوعةَ ملحِهِ

أناخ بجرحِ القلبِ يَستعذبُ اللَسْعا

أمانيه طفلٌ مُذْ تيتَّمَ صُبْحُهُ

تَسلَّتْ همومُ الليلِ في خدِّهِ صَفْعا

لهُ صبْرُ زيتونٍ تَفجّرَ زيتُهُ

لَهيباً على خدَّيْهِ حتى غَدا دَمْعا

وفيْ كفِّهِ قمحٌ تَجذّرَ صبرُهُ

أطاعَ رحى كفَّيْه كيْ يُطعمَ الجَوعى

بهِ حُزْنُ طوفانٍ تأخَّرَ وعْدُهُ

ولمّا ٱبْتنى فُلْكاً أعاقوا بهِ الصُّنعا

لهُ وجه مهمومٍ تكسر ليله

شظايا مِنْ الشكوى تعيرُ الفضا سمعا

وكم باتَ من خوف التوابيت فيه لا

يُرجّيْ مِنَ الدنيا الى أمِّهِ الرُّجْعى

فلا تقصصي للناسِ مِحْنَةَ جُوعِهِ

فما عادَ في التابوتِ مَنْ يَطْلُبُ الرَّضعا

فلا هو موسى.. كي يشقَّ بحارَهم

وما بيديهِ اليومَ مِنْ حَيَّةٍ تَسْعى

فأيُّ عصا للصبحِ تَلقفُ ليلَهم

إذا ما حبالُ الفجرِ دَسَّتْ لهُ أفْعى

هو المبتلى بالنخلِ حينَ تَيبَّستْ

ضفائرُهُ فاسْتحْلفَ الماءَ أنْ يَرْعى

بهِ وطنٌ سَلّوا عليه سيوفَهم

وطافوا على جثمانِ وحدَتِهِ سَبْعا

وما صلبوا إلّاه حينَ تزاحمتْ

مساميرُ مَنْ مَرّوا فلا بُوركَ المسعى

تنادوا الا فاغْدوا على حرثكم فكلُّ م

قطرة ماء فيه تستنزفُ النبعا

وما قالَ أفٍ للذين بحارُهم

الى ضفةِ التَّنورِ تَدْفَعُهُ دَفْعا

خناجرُهمْ سُمٌ يُعاقرُ قَلْبَهُ

وكلٌّ على ٱسمِ ٱلله يَطْعَنُهُ تِسْعا

وعاشرةٌ تلكَ المخالبُ تَفْتريْ

على ظَهْرِهِ المسلوخِ أنْ خالفَ الشَّرْعا

فيا أمَّةً في اليمِّ ألْقَتْ كبيرَها

وجاءتْ الى فرعونَ تَسألُهُ نَفْعا

وخلّتْ لهامانَ الأعاجمِ بابَها

فعاثَ بها هَتْكاً وعاثَ بهِ قَرْعا

ويا وطناً أحْكيْ ويُخْرِسُني.. ألا

أذِنتَ لِهذا القلْبِ أنْ يخرقَ الضِّلْعا

ويا وطناً تُهنا بِسَكرةِ حُبِّهِ

فَضِقْنا بهِ حُبّاً وضاقَ بِنا ذَرْعا

ويا وطناً لُذْنا بِخِرْقَةِ ثَوْبِهِ

لِيَمْنَحَنا دِفأً فَأشْبَعَنا رَقْعا

وثارتْ على الأصنامِ غَيْرةُ فأْسِهِ

فَصارَ ٱتباعُ الكُفْرِ في فأسِهِ طَبْعا

حَنانَيْكَ ما عادَتْ لِنمرودَ جَذوةٌ

مِنَ النارِ لمْ تشبعْ بِصِلْصالِنا قَمْعا

حَنانَيْكَ أوراقُ الخَريفِ تَعَمْلَقتْ

وعاثتْ بطينِ القَلْبِ تَنْزَعُهُ نَزْعا

فلا زمزمتْ دفءَ الحياةِ بِحِجْرِها

ولا تَرَكَتْنا بعدَها نَبْتغي نَبْعا

فيا مصرُ إنِّيْ قَدْ أتَيْتُ مُحَمَّلاً

بما يَحملُ الزيتونُ مِنْ خُضْرةِ المَرْعى

حَماميْ ذَبيْحٌ لستُ أسْمَعُ نَوحَهُ

غَفا النايُ لَمّا جئْتُ أُقْرضُهُ سَمْعا

وفي جُعْبتيْ ليلٌ تقهقرَ بدرُهُ

فلمّا أرادوا نَومَهُ أيْقَظَ الشَّمْعا