إن كُنتَ تسْألُ عنْ أُمُوري وشَأنِها
كلُّ الثلاثَةِ فَهي منْ أحْواَلي
فالعَقْلُ يرْزَحُ يائِسًا مُتَهيِّبًا
مما ينوء به منْ الأثْقالِ
والنَّفْسُ إنْ نَشطتْ لها أوْهامهَا
مثل اللِّسانِ يُبِيحُ ما بالبَالِ
والجسْمُ قدْ ذاقَ العَناءَ مُسَلِّما
خارَتْ قُواهُ مُقَطّعَ الأوْصالِ
هبَّ الجَميعُ تآزُرًا يُردُونَني
يبْغونَ مِنِّي مَواقع الإعْلالِ
يضَعوننِي رَهْن الشَّماتَةِ يائِسًا
ويروننِي الآتي منَ الأهوالِ
حتَّى وإنْ رعَدَتْ فَرائس صبوتي
لا أسْتَكين لِرِبْقةِ الأغْلالِ
صوْتُ الضَّوَاري إذا مشَتْ في غابِها
ما مِنْ صَدَاها بمِسْمَع الأفْيالِ
منْ ذا يزِيحُ المحْبِطَاتِ وجَوْرَها
غير التَّحدِّي بِردّة الأفْعالِ
قَدْح الشَّرارِ منَ الحديدِ مُلازِمٌ
للطَّرْق والصَّدِّ العَنِيف توالِ
فلتنْعَتُونِيَ أنني مُتَكبّرٌ
لا لا يَضيرُ إذا بغَوا إذْلاليِ
سأعِيشُ رغْمَ بَلائِهِنَّ تَشامُخا
لِيَقِيني أنَّ الموْتَ بالآجالِ
لمْ يرْحمَوا مِني سَجينا قابِعا
مِنْ بعْد ما كُسِرتْ عَصى التَّجْوالِ
أتمَطَّى مِن هَوْلِ الوَقِيعَةِ كلَّما
طَفحَ المَكيلُ وهاجَ باِلْبلْبَال
ويُذيبُني شَوقُ الحنِينِ وما بِهمْ
تلك الزَّوَاغِب خيفَة الإقلالِ
والرّاحُ كلُّ الرّاحِ منِّي نُعيْسةٌ
كمُخدِّر تُنْسيني همّ مَآلِي
أو في حدِيثٍ للرِّفاقِ وحالهِمْ
كلٌّ يئنُّ بِشَكْوهِ بتَسالِ
لكنْ متى أرْتاحُ مِنْ مِزْلاجِهِم
وصَليلُ أبْوابِ الزّنازِنِ عالِ
وقبِيحُ أقوالِ العُتاةِ وشَتْمِهمْ
يَسْتامُنَا بالصّفْعِ والإرْكالِ
أشْكَالهُم كالنَّاسِ في أجْسَامِهِم
لكنَّهُم في خِسَّة وتَعَالِ
منْ ذا يُعايِنُ ما رأيْتٌ مُكابدًا
سيقُول سِيس النَّاسُ بالأنذالِ
فلهُمْ عَزَائي أنْ يَسُودَ بلادَنَا
عدْلٌ يُحقِّقُ غَاية الآمَالِ