ذابوا ببابكَ لوعةً وعناقا
لمّا قضتْ كفُّ الفِراقِ فِراقا
هاموا عطاشى يطلبونكَ بعدما
أسقيتَهمْ كأسَ الغرام دهاقا
مرّوا على رملِ الفؤادِ عشيةً
واستودَعوا قلبَ الخُطا أشواقا
قَدَّ الحنينُ إليك ثوبَ صباحهمْ
فانْداحتِ الظلُماتُ منه دفاقا
هُمْ أدمنوكَ.. وكنتَ أولَ زرعهمْ
فَعلامَ تُشبعُ عُودَهم إحراقا
أفكلّما طوقْتَهم بجراحهم
حنّوا إليكَ وكسّروا الأطواقا!
حتى إذا جاؤوكَ.. يوسفُ قلبهمْ
ألقى القميصَ وقبّلَ الأحداقا
مِنْ طينة الوجع القديم وجوههم
والدمعُ ينحتُ بؤسَهم أعذاقا
وعلى الجفون رسَتْ سحائب وجْدِهم
نَثّتْ على شجر اللِّقا إشراقا
فلئن ذُكرتَ بقربهمْ لَاسّاقطتْ
قٓبْلَ الخريف قلوبُهمْ أوراقا
كانوا إذا ذرفتْ عيونك دمعةً
خاضتْ أكفُّهمُ اليكَ سِباقا
كانوا إذا هبَّ النسيم تذكروا
أيام دجلة فارتمَوا عُشّاقا
قدْ كنتَ سيد حُلْمِهم.. يا حُلْمَهم
أتُراكَ تبصرُ في العراق عِراقا