لَقَد طَالَ حَقًا عَلَيكَ الكَذِبْ
وأَسرَفتَ فِي الصَّبرِ عَمَّا يَجِبْ
سَمَوتَ كَثِيرًا عَنِ المُشتَكَى
وكَفكَفتَ دَمعَكَ أَن يَنسَكِبْ
وأَظهَرتَ لِلعَالَمِينَ الرِّضَى
وأَنتَ عَلَى جَمرِةٍ تَلتَهِبْ
وحَاوَلتَ تَركُضُ كَالعَادِيَاتِ
وأَنتَ الكَلِيمُ الأَلِيمُ التَّعِبْ
ووَاجَهتَ أَيَامَكَ العَابِسَاتِ
بِوَجهٍ بَشُوشٍ وَصَدرٍ رَحِبْ
ولَم تَلقَ دَهرَكَ فِي عُسرِهِ
سِوَى بِخُطَى الصَّابِرِ المُحتَسِبْ
فَمَا طَأطَأَت رَأسَكَ العَاصِفَاتُ
ولَم تَركَبِ المَوجَ فِيمَن رَكِبْ
وكَم صَرَّخَ الحَظُّ فِي مَسمَعَيكَ
فَكَنتَ الأَصَمَّ الَّذِي لَم يُجِبْ
وصَعَّرتَ خَدَّكَ لِلمُغرِيَاتِ
عَزِيرًا وَأَنتَ الخَميصُ السَّغِبْ
فَمِن حَقِّكَ الآنَ يَا قَلبُ أَن
تُنَفِّسَ عَن صَدرِكَ المُكتَئِبْ
وتَبرَأَ مِمَّا خَلَا أَو عَدَا
ومِمَّن تُحِبْ ومَن لَم تُحِبْ
(وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَل لَهُ)….
(وَيَرزُقهُ مِن حَيثُ لَا يَحتَسِبْ)