تخطَّ إلى المحتوى

يا ما ذكرتك بالإجحاف والغبن

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يا ما ذكرتُكَ بالإجحافِ والغَبَنِ

أكَلتُ لحمَكَ قبل الخُبز واللَّبنِ

وخُضتُ فيكَ بأقوالٍ سَمِعتُ بها

وأنتَ تصمُتُ عن سُوئي وعَنْ حَسَني

حتّى اغتَربتُ، فكَانَ البُعدُ جامعَنا

أدركتُ سَاعتَها، مَنْ أنتَ يا وطَني

أنتَ الحيَاةُ، وَربُّ النَّاسِ أُشهِدُه

قد صِرتَ مِني مَقَامَ النَّفسِ للبَدَنِ

فما جَهِلتُك، إلاَّ أنَّني نَزِقٌ

ومَا تَركتُك عَنْ رأيي وعن فِطَني

لمَّا عَرفتُكَ كَانَ الجَدبُ موعدَنا

وكُنتَ أَنتَ على البأساءِ تَفطِمُني

وكانَ خَيرُكَ بعضُ القَومِ تَقطِفُهُ

أمَّا أنَا فلِيَ الحِرمَانُ يقطِفُنِي

تَمُرُُّ فَوقِيَ أَعوامٌ أمُوتُ بِهَا

ودارَ جَدِّيَ كان القَبرُ، بلْ سَكَني

الفَقرُ والجُوعُ كانا صاحبيَّا إذا

سافَرتُ للرزقِ مِنْ صَنعاءِ أو عَدنِ

يُفيقُني الصُّبحَ صوتُ الجوعِ في جَسَدي

وينخُرُ البَردُ أوصَالي لدَى وَسَني

وذَاك حَالي وحَالُ النَّاسِ، ما عَرَفُوا

طَعمَ السَّعادَةِ إلا داخِلَ الكَفَنِ

فمَا مُقامِي بأرضٍ دونَها أجَلي

قَدْ صيَّرتني من الحِرمَان كالغُصُنِ

هَاجَرتُها أبتَغي في العَيشِ مَكرُمَةً

فمَا وجَدتُ بأرضِ اللهِ مِنْ ثَمَنٍ،

يُعَادِلُ العَيشَ بينَ الأهلِ كُلِّهمُ،

لَو كَانَ فِي أجمَلِ البُنيانِ والمُدُنِ

جُورُ الدِّيارِ ومَنْ فِيها يهُونُ ولاَ

جُورُ الأبَاعِدِ- مهما قِيلَ - لا يَهُنِ

تَعِيشُ عُمرَكَ تَبني الآخَرينَ وإنْ

تَقَلّبَّ الجوُ، صَاحُوا هَا هُو اليَمَني!

وهَا أنَا الآن خَلفَ الهَمِّ أتبَعُهُ

نَطُوفُ بالمَالِ والأولادِ والفِتَنِ

يموتُ أهليَ والأحبَابُ، لستُ عَلى

عِلمٍ، فَيَقتُلُني مِنْ أجلِهم شَجَني

وأسهَرُ اللّيلَ والأفكَارُ تَعصِرُنِي

وأُصبِحُ الصُبحَ كالمَفزُوعِ مِنْ وَهَني

والعُمرُ يمضِي، ومَنْ طَالَ الطّريقُ بِهِ

لا يَرتَجي الوَصلَ إلاَ آخِرَ الزَّمَنِ

والذِّكرَياتُ بِجَوفِ المرءِ قَاتِلةٌ

مَا أوجَعَ الأَمسَ! كالنَّاقوسِ في الأُذُنِ

يَا مَوطِني هَا أنَا بالدّمعِ مُبتَهلٌ

للهِ خَالِقُنَا، في السِّرِ والعَلَنِ

أنْ يَجمَعَ الشَّملَ بالخِلانِ قَاطِبةً

أُكَحِّلُ العَينَ بالأحبَابِ في حُضُني

مَنْ لي بِربعِي وأرضي يَا زَمانُ، ألا

لا بَاركَ اللهُ في الدُّنيَا بِلا (وطَني)!