تَرَكْتُ هُنَاكَ أَصْحَابِي
وَأَفْكَارِي وَبَعْضُ دَمِي
تَرَكْتُ القَلْبَ مَحْزُوناً
وَلَمْ أُكْمِلْ مُنَى حُلُمِي
وَتَحْتَ رُكَامِ مَنْزِلِنَا
غَفَا فِي صَمْتِهِ قَلَمِي
وَكَانَ يَبُوحُ مِنْ وَلَهٍ
مَتَى قُلْتُ اسْتَفِقْ يَهِمِ
لَقَدْ أُقْصِيْتُ عَنْ بَيْتِي
وَأَبْقَوْنِي بِلا رَحِمِ
فَكَمْ سَنَةٍ بَقِيْتُ بِهَا
أُفَتِّشُ عَنْهُمُ بِفَمِي
أُجَمِّعُهُمْ وَأَنْثُرُهُمْ
فُتَاتَ العُمْرِ فِي نَهَمِ
كَأَوْلادِي أُعَانِقُهُمْ
وَأَحْضُنُهُمْ بِلا سَأَمِ
وَفِي لَيْلِي أُسَاهِرُهُمْ
كَأَنِّي عَاشِقُ الْكَلِمِ
وَنَبْضُ الحَرْفِ يَسْكُنُ فِي
عُيُونِي رَاسِماً هِمَمِي
أَنَا الْمَكْلُومُ فِي كُتُبِي
وَمَا حُزْنِي بِمُنْصَرِمِ
أَنَا الْمَبْتُورُ مِنْ وَطَنِي
وَمَا شَمْلِي بِمُلْتَئِمِ
تَرَكْتُ هُنَاكَ مَكْتَبَتِي
وَشِعْرِي وَاخْتفَى قَلَمِي