غزالٌ سبى الألباب في ثَغْره شَهدُ
ومن هجْره يبدو لعاشقه سُهدُ
لقد سهم الأكباد هُدبُ لحاظه
ومن خده حسنًا لقد يُجتنى الورد
وحسن ابتسامٍ للبروق أعاره
ومن نوره شمسٌ لقد زانها وَقْد
هلالٌ يعم الكون بعضُ ضيائه
ويخجل منه البدر إذ دونه سَعد
شربتُ كؤوسًا من مُدامة ثغره
فأمسيتُ نشوانًا ولا عادني نكد
فزادتنيَ الألحاظ حدًا بنُجلها
ومن يشرب الصهباء يلزمه الحد
تثنّى كغصن البان رنَّحه الصَّبا
فيا حبذا قَدٌّ فلا مثله قَد
تفرّد حسنًا بالمحاسن والبها
ففي عطفه نَدٌّ وليس له نِد
تَزايَدَ شوقي في هواه ولم يكن
يواعدني قربٌ لديه ولا بُعد
أتاني عذولي هاتفًا بملامةٍ
فقلت له مهلاً ففي لفظك الحقد
فلما تبدَّى لي وجدت جماله
يحاكي سنا علمٍ لأستاذنا [الفرد]
فلا غيره يرقى المعالي بعلمه
ولا يدرك الإفضال مَنْ لا له بُد
له الطلعة الغراء بين قرانه
يسود الورى علمًا ومنه اقْتنى المجد
محرر إتقان العلوم وكاشفٌ
لكل معاليها ونِيلَ به الرِّفد
رسائل شوقي من تلالؤ نوره
ففي بَرّه بحرٌ يتيه به الأُسْد
إمامٌ لأهل العصر ساد عُلاهُمُ
فلا من يضاهيه ولو بلغ الجهد
لعمري وما في مدحه السعد إنما
ببعض معاليه لقد يمدح السعد
عليك مريدي بارتشاف علومه
فمن نال نهلاً منه لم يقصه البعد