وإذ مالت الشمس نحو المغيب
إلى البحر تحنو له جانحهْ
يغازلها موجه في الأصيل
وفيه جدائلها سابحهْ
علا بالسفينة لغو رفيق
يغني مقاطعه الجارحهْ
يعربد باللحن في نغمات
كأغنية الغجر الصادحة
فتغمره ذكريات السنين
كمن عاشها الليلة البارحهْ
أيرقب في زفرات البحار
وأنَّاتها الفرصة السانحهْ
يدغدغه حلُم أنهكته
بأضلعه الرغبة الجامحهْ
وتشدو له النفس عذب اللحون
لكيما يرى الصفقة الرابحهْ
ألا اترك لماضيك ذكرى القبور
لتقتحم اللحظة الفادحهْ
فتعبر جسرا بحمل ثقيل
تكفكف دمعتك الطامحهْ
ستذكر يومك هذا العقيمَ
ووجه حضارتك الرازحهْ
وصرخة حر بأعلى الجبال
تهزك أصداؤها السارحه
ستذكر حتى الثرى في الهجوع
كرؤيا لأحلامك الرائحهْ
فباريس تأكل زيف الأماني
وإن فتحت حضنها مازحهْ
فما أنت من عطش تُستغاث
وما هي من عزها مانحة
وما الحلم إلا حثالة ظن
بدا وهمه فكرة راجحة
وصاح النذير يناجي النجوم
يلملم أحلامه الكادحهْ
بباخرة سمقت في السماء
ذيول لأعلامها اللائحهْ
وتلك المدائن في الليل راحت
تُناغي حماماتها النازحهْ
فإذ بالمآذن تخبو فرارا
كهاربة في الدجى قادحةْ
تنادي صلاة العشاء سراة
بإحساسهم لم تنم جارحة
وتغرس في جوفه كالرماح
تباريح أصواتها النائحهْ
يرى الصبح خلف الديار وزادا
بماضيه في العظة الناصحة
لعل الزمان يجود بغيث
يعيد الحقول غدا صالحة