تخطَّ إلى المحتوى

عرتني هموم برحت وشواغل

الطويل

١٨ بيت

المتفرقات

عَرَتني هُمومٌ برَّحت وشواغل

وأصبح دهري وهو بي متشاغِلُ

وبعّد عن قلبي المسرَّة أنني

على فضلِ ما عندي من العلم خامِلُ

يمر بيَ الطلابُ لا يعرفونني

ويأتون ذا الحظِ الذي هو جاهلُ

ويُقرئ عِلمَ النحو دونيَ معشر

منازلهم في المشكلات نوازلُ

إذا سُئِلوا أعياهم أن يجاوبوا

كما عَيَّ لما سِيْلَ من قَبلُ باقلُ

قُصَارى عُلاَهم أن يقال: مشايخٌ

وأقصى مناهم أن يُقال: أمَاثلُ

رَأوا صُحُفاً فاستقرؤوها وحاولوا

بها مَعلماً فاستقبلتهم مجاهلُ

وأضحوا شيوخاً بالصحائف وَحدَها

لهم رُتبٌ عند الورى ومَنَازلُ

وما لازموا شيخاً ولا حاولوا به

وُصُولاً إلى علمِ له الشيخ واصلُ

ومن لم يُعَلّمه الشيوخ فرأيه

على كثرة الأوراق والكتبِ فائلُ

وإني وإن أصبحتُ لارَبَّ رتبة

لديهم ومنهم بي البرُّ نازلُ

ليَعرفُ حقي كلُّ ذي ألمعيَّة

ويقدُرُ لي القَدرَ الجليلَ الأفاضلُ

ويشهدُ لي بالفضل نظمٌ مٌهَذَبٌ

ونَثرٌ يُحاكي الدُرَّ مِنهُ الفواصلُ

وأبكارُ أفكارٍ كَشَفتُ قناعَها

وحَلَّيتُ منها ما غدا وهو عاطلُ

وأبرزتها في صُورة الدهر غُرَّةً

كما حُلَّ عن وجهِ المليحةِ حائلُ

ولي في أفانين العلوم مَجَامعٌ

بها كل ما يهوى المحققُ حاصلُ

سهرت عليها إذ أخو الجهل راقدٌ

وفكرّت في تهذيبها وهو غافلٌ

ومن كان مثلي لم يكن هَمُّه الغِنى

فيشغَلَهُ فيه عن العلم شاغلُ