مُنفَعِلاً كَالشَّمْعَةِ
قَبْلَ خَريفٍ
قابَلتُ البَحرَ
رَأَيتُ المَوجَ وَقَدْ شَكَّلَ وَجْهاً صَخْرِيّاً
أَقْسى مِنْ طَرْقِ البابِ عَلى السُّلطانْ
أَزْبَدَ
أَرْغى
فَرقَعَ بِالكَلِماتِ بِلا مِيزانْ
أَعرِفُ تِلكَ اللُّكنَةْ
لكِنّي أَنسى دَوْماً
فَأَقولُ الشِّعرَ
وَأَغفو في أَرضٍ يُلهِبُها
صَلَفُ الشَّيطانْ
كانَ الزَّورَقُ مَكشوفاً
وَالشَّمسُ تُطارِدُ ظِلَّ الأَطفالْ
جاءَ اللَّيلُ
فَمالوا صَوبَ الرِّيحِ
وَصِرْتَ تَرى الصَّوتَ
وَتَغفو في الأَحوالْ
ماذا فَعَلوا
كَيْ يَكْتَحِلَ الشَّيطانُ بِغَيْبَتِهِمْ
كَيفَ انْبَعَثَ القُبْحُ
وَذابوا في الأَطلالْ
أَعرِفُ تِلْكَ اللُّكْنَةْ
حِينَ يُلَحِّنُها
شَيْطانٌ في زَمَنِ الفِتْنَةْ
ثُمَّ يُغَنّي طَرباناً
وَيُصَلّي في مِحرابِ المِحْنَةْ
لا تَنْقَرِضُ الأَنواعُ بِمَحْضِ الصُّدْفَةْ
فَالشَّيطانُ هُنا
وَهُناكَ
يُبَعْثِرُ رُوحَ الكَلِماتِ
وَيُلقِي خُطَباً عَصماءَ عَلى الشُّرفَةْ
وَالشَّيطانُ أَنيقٌ
يَشْرَبُ ما عَتَّقَهُ الأَجدادُ
وَيُطِلُّ عَلى مَنْ ظَلّوا
وَعَلى مَنْ بادوا
يَتَعَطَّرُ مِنْ باريسَ
وَيَلبَسُ أَقمِشَةً مَلساءَ
فَيَنْفُشُ ريش الطّاووسِ
وَيَحبو أَنى شاءَ
وَيَروي قِصَصَ الأُلْفَةْ
أَعرِفُ تِلكَ اللُّكْنَةْ
حِين يُؤَلِّفُها حَرفٌ سِرِّيٌّ
يُهْرَقُ في رُوحِ الزَّهْرِ
فَلا يَبْقى غَيرُ النَّرجِسِ
يُزْهِرُ في الأَرضِ الحُبْلى
وَغَداً تَكْبُرُ يا وَلَدي
وَتُميطُ لِثامَكَ
شَيطاناً وَردِيَّ الطَّلعَةِ
ناريَّ القامَةِ
لا أَحلى
لا تَنْقَرِضُ الأَشياءُ بِمَحْضِ الصُّدْفَةْ
يَتَوَغَّلُ فِيها نَبضُ النَّرْجِسِ حَتّى
تَنْزِفَ أَوهاما
فَتَموتُ الأَزهارُ
وَتَخبو الأَنوارُ
وَتَعْرِفُ يا وَلَدي
أَنَّ الخِسَّةَ حِرْفَةْ
يَتَعَيَّشُ مِنها طاغوت مَأفُونٌ
يَلْوي الشَرَّ عَلى المِزْمارِ
وَيَغْرِسُ في قَلبِ العازِف سَيفَهْ