تخطَّ إلى المحتوى

قبل أن تبسط وجدك قرب شيء

غير معروف

١٥٩ بيت

المتفرقات

قَبلَ أن تَبْسِطَ وَجدَكَ قُربَ شَيءٍ

تَأَمَّلْ

هل لَهُ نَبْضُ قَلْبٍ

وَوَجهُ فَراشَةْ

هل تَعاطى النَّدى ذاتَ فَجْرٍ

فَأَدرَكَ مَعنى الهَشاشَةْ

لا خَسارَةَ تُشبِهُ أخرى

غيرَ أَنَّ المُحَدِّقَ يَنْظُرُ دَوماً

فَيُبدي اندِهاشَهْ

قبلَ أنْ تَبْسِطَ وَجْدَكَ قُربَ شيءٍ

تَأَمَّلْ

لا خَسارةَ تُشبِهُ أخرى

لا رُموزَ لِتَقرأَ صَمتَ الجِدارِ

صُحْبَةٌ غَمَرَتْها المَساءاتُ عَتمًا

وَلَمْ تَنطَفِئْ

فَجأَةً تَسْكُنُ في الدُّوارِ

كَوكَبٌ ظَلَّ يَدورُ حَولَكَ

يَختَفِي

مِثلَ ظِلٍّ يُعانِقُ نَجمًا

ما رآه سوى

أَدْمُعٍ تَلمَعُ في النَّهارِ

لا خَسارَةَ تُشْبِهُ أخرى

والمَدى

صَنَمٌ جامِدٌ

يَغرَقُ في المَدارِ

قَبلَ أَنْ تَبسِطَ وَجدَكَ قُربَ شَيءٍ

تَأَمَّلْ

لا خَسارةَ تُشبِهُ أخرى

بَعْضُكَ يَغفَلُ عَنكَ

وَأَنتَ تَغفَلُ عَنْ مَوْرِدِكَ القَديمِ

تَكْتُبُ

غَيرَ أَنَّ صَوتَكَ

تَغْتالُهُ الغَفْلَةُ

عِندَ حَدِّ السَّدِيمِ

وَترى قَبَسًا مِنْ إِلهِكَ في غَبَشِ الصُّبْحِ

يُرَتِّلُ آيَةً

فَتَرى دَربَكَ لَحْظَةً

ثُمَّ تَأخُذُكَ الغَفْلَةُ

في سُكونٍ مُقيمِ

لا خسارة تُشبِهُ أخرى

إِنَّما رُوحُكَ غَيْبَةٌ

نَثَرَتْ دَمْعَها في الحِسابِ

فَهامَ غَريمُكَ ذا في الغَريمِ

قَبلَ أَنْ تَبسِطَ وَجدَكَ قُربَ شَيءٍ

تَأَمَّلْ

لا خسارة تشبه أخرى

لا مَفارِقَ تَروي الحِكايَةَ دُونَ دُموعِ

حين تَبكي سَتَكْشِفُ فَقدًا

وَتَنْزِفُ شَوقًا

لِتِلكَ الرُّبوعِ

قُمْ تَوضَّأ بِصَوْتِ الكُرومِ

وَنادِ الخُيولَ

لَعَلَّ الصَّهيلَ يُعانِقُ حَرفَكْ

وَلَعَلَّ الضَّبابَ الشَّفيفَ يُضيءُ قَليلًا

فَيَعْزِفُ نَبضَكْ

إِنَّما جاءَ وَأَنْتَ تُغادِرُ

فَمَشَيتَ ثَقيلًا

وَتَرَكتَ بَعضَكْ

لا خَسارَةَ تُشبِهُ أخرى

فَتَجَلّى وَحَقِّقْ

كَيفَ سَتَجْمَعُ في دِيارِكَ طَيفَ السَّماءِ

وَتَسْكُنُ أَرضَكْ

قبلَ أن تَبْسِطَ وَجدَكَ قربَ شَيءٍ

تَأَمَّلْ

أَنتَ هُنا

وَهُنا المَرافئُ

وَالوَقتُ والنّارُ

وَالتَشَوُّقُ للرَّحيلِ

أَنتَ هُناكَ

وَتَسمَعُ كُلَّ شَيءٍ يُذيبُ القلبَ

كَالحُبِّ

وَالنَّزفِ

وَالعَزفِ

وَالصَّمْتِ وَالقَولِ

وَتَغْرَقُ بالمُستَحيلِ

كَيفَ سَتَجمَعُ كَوكَب النّار إِلى مَدارِكَ هذا

وَتَبقى كَما أَنتَ

مُشتَعِلاً في غُموضِ المَدى

وَتَوالي الفُصولِ

لا خَسارَةَ تُشبِهُ أخرى

غَيرَ أَنَّ مَشاعِلَنا

أَنْبَتَتْ في الحُطامِ كِتابًا

بِلا كَلِماتٍ

يَتَوَهَّجُ بِالذُّبولِ

قَبلَ أَنْ تَطْمَئِنَّ لِدَرْبِكَ هذا

تَرَوَّ قَليلًا

وَقُلْ لِلنَّوارِسَِ

لا زُرقَةَ في سَماءِ نَهاراتِنا

جَرِّبي اللَّيلَ لِنَشربَ لُغْزَهُ

جَرِّبي النَّجْمَ لِنَقرَأَ سِرَّهُ

جَرِّبي الدَّوَرانَ طَويلًا

لِيَنْبُتَ عِشْقُكِ مِثلَ القُطوفِ

جَرِّبي دَمجَ جَناحِكِ في الفَراغِ

وَطوفي

جَرِّبي مَزجَ ما ضاعَ مِنَ الأَغاني

عَلى نَسَقٍ يَتَهادى

كَقَرعِ الدُّفوفِ

إِنَّما السّاعَةُ كَوكَبٌ

لَستُ أَسْكُنُهُ طائِعًا

تَتَرامى مَفاوِزُهُ في حُروفي

لا يَقينَ هُنا

لا خَسارَةَ تُشبِهُ أُخرى

غَيرَ أَنَّ السَّرابَ تَمادى

فَنامَتْ حِكايَتَنا في الخُسوفِ

قَبلَ أَنْ تُعلِنَ النَّصرَ وَتُغْمِدَ سَيفَكَ

مِثلَ مُصارِعٍ أَبْلَهٍ

قُلْ لِروحِكَ

أَينَ العَدَوُّ

وَأَينَ أَنامُ

إِذا سَكَنَتْني الرِّواياتُ

وَصارَ وَجهي إِلى نَفَقِ الأَثيرِ

قُل لِروحِكَ

هذا دَمي

فامهِليني

لَعلّي أُصافِحُ ما لستُ أَعرِفُ

في البَعيدِ هُناكَ

بين المُرَبَّعِ والمُسْتَديرِ

قُلْ لِروحِكَ

كَيفَ جَبَلْتِ الحُروفَ

فَفاضَتْ ظَلامًا

لِتأْخُذَنا في السَّعيرِ

لا خَسارَةَ تُشبهُ أُخرى

غَيرَ أَنَّ الحَقيقةَ

تَخجَلُ أَن تَنْطِقَ بِالمَصيرِ

قَبلَ أَنْ توغِلَ في الغُموضِ

تَذَكَّرْ

سِياطَ التَّرَدُّدِ

نابَ المَسافَةِ

وَجهَ الرَّحيلِ

وَطَعمَ الدُّموعِ إِذا لامَسَتْها النُّجومُ

كَيفَ سَتَحْضُرُ في الغِيابِ

وَهذا الطَّريقُ

تَلوّى كَثيرًا

كَخَمْرٍ تَعَتَّق حَتّى نَسَتهُ الكُرومُ

لا خَسارَةَ تُشبِهُ أُخرى

غَيرَ أَنَّ الخِطابَ عَقيمٌ

وَهذي الحُروفُ تَلوكُ العِبارَةَ

في كُلِّ يَومٍ

وَأَنتَ عَلى حَذَرٍ يا صَديقي تَحومُ

نَجْمُكَ يَكذِبُ

دَرْبُكَ يَكْذِبُ

وَالرِّداءُ المُلوَّنُ ذا

ما عَلَيهِ رُسومُ

قَبلَ أَنْ تورِثَني الرَّحيلَ

وَتَأْوي لِعُشِّكَ

في مَوطِنِ الغَفْلَةِ والبُروقِ

ضَعْ حُروفَكَ في نَهْرِنا الغائِضِ

أَرْسِلِ الضَّوْءَ عَلى ظُلَمِ الطَّريقِ

قَبلَ أَنْ تَضْحَكَ مِنْ شُرودي

تَذَكَّرْ

هَلْ أَنا غَيْرُكَ

أَمْ تَلاشى كِلانا

هَلْ رَحَلَ الأَحِبَّةُ في صَوتِنا

أَمْ تَبِعوا خُطانا

لا خَسارَةَ تُشبِهُ أُخرى

غَيرَ أَنَّ خَلاصَكَ ذا

شَبَحٌ

لا نَراهُ

وَلَيسَ يَرانا