تخطَّ إلى المحتوى

عن حزن قلبي خانني إعرابي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

عنْ حزنِ قلبي خانَني إعرابي

أبكي جمالَ الصرْفِ والإعرابِ

للقلبِ في موتِ الأحبّةِ صدمةٌ

مثلُ انهيارِ مدينةٍ وخرابِ

هو غُصّةٌ مهما تكرّرَ، دائمًا

يَحتارُ فيهِ العقلُ باستغرابِ

لولا تَغافلَ عنهُ في أوهامِهِ

ما ساغَ أكْلٌ وارتشافُ شرابِ

حتّى تَرُوعَ القلبَ كلُّ مُصيبةٍ

ويُزيلَ سَكْرَتَنا نَعيبُ غُرابِ

إذْ ذاكَ نَذكرُ ما نَسِينا لحظةً:

أنَّ الحياةَ تَلاقيَ الأغرابِ

ربّاهُ!.. يا أستاذُ قدْ أفجعتَنا

وأتَى رحيلُكَ مثلَ طَعْنِ حِرابِ

خمسونَ عامًا حينَ زادتْ خمسةً

طارتْ إلى مَثواكَ كالأسرابِ

لم نَقْضِ مِنكَ ومِن حضورِكَ أُلفةً

إنَّ الحياةَ تَمُرُّ مَرَّ سَرَابِ

قدْ كنتَ حُلوَ الطبعِ صَفْوَ سَجِيَّةٍ

يَبكِي عليكَ بدمعِهم أترابي

خُلِّدْتَ أستاذي بِمَنْ علّمتَهم

لَمْ تَفْنَ لا، إنْ صِرْتَ تحتَ تُرابِ

خُلِّدْتَ كالأمثالِ والحِكَمِ الأُلَى

وكَكُلِّ حَرْفٍ خَطَّهُ حَمُرابي

وككلِّ وجْدٍ ذاقَهُ مُتصوّفٌ

يَكفي هُداهُ ولُقمةٌ بِجِرابِ

وككلِّ قلبٍ يَشتهي حُرّيّةً

عَشِقَ الكرامةَ في خطابِ عُرابي

يا من بِغَضِّ العمرِ قد علّمتَني

أنَّ القصيدَ بلاغةُ الأعرابِ

ألزمتُ قافيتي رَوِيًّا صَوتُهُ

مِن فَرْطِ دمعٍ في حروفي رابي

وقَبسْتُ مِنكَ العلمَ حينَ كتبتُهُ

لبيانِ فضلِكِ ليسَ للإغرابِ

ستعيشُ بي ذِكراكَ ما دامتْ حرو

فُ فصاحتي تَنثالُ يا عَرَّابي

وبكلِّ تشبيهٍ بليغٍ قلتُهُ

وبكلِّ شِعرٍ طابَ ذي إطرابِ

وبكلِّ فِكرٍ باليَراعِ كَتَبتُهُ

قدْ أوضحَتْ لُغتي بِهِ آرابي

أَدعو لكَ: اللهمَّ فاغْفِرْ ذَنْبَهُ

أَنعِمْ عليهِ بِجَنّةٍ وقُرابِ

واحفظْ أساتذتي إلهي كلَّهمْ

أَدعو لهم ومحبّتي مِحرابي

يا حُجّةً في النحوِ مُنذُ تركتَنا

تَبكي عليكَ قواعدُ الإعرابِ

فاغفرْ لِلفظي إن تَضاءلَ وصفُهُ

والشِّعرِ إنْ أَعْيا عنِ الإعرابِ