تخطَّ إلى المحتوى

لثمنا الجراح بنصل المدى

المتقارب

٣٧ بيت

الحماسة

لَثمنا الجِراحَ بِنصلِ المَدى

فَأَورَقَ فينا يَقينُ السُّرى

وَرُحنا نَصيدُ نُسورَ السَّحابِ

بِنَظرةِ عَينٍ تَفُوقُ القَنا

رَكَزنا الرِّماحَ بِقَلبِ الزَّمانِ

فَصارَ الزَّمانُ لَدَينا صَدى

وَخُضنا البِحارَ بِأَجسادِنا

إِذا ما المَوجُ بِنارٍ طَفا

نَحَتْنا مِنَ الرِّيحِ خَيلاً لَنا

تَسِبقُ خَطوَ المَنونِ الرَّدى

فَلَمّا أَنَخنا بِحِصنِ النُّجومِ

تَرائتْ قِلاعُ الأَعادي هَبَا

نُعَلِّمُ لِلصَّخرِ كَيفَ يَئنُّ

إِذا ما وَطِئنا عَليهِ حَفَا

وَنَغسِلُ جَفنَ الشُّموسِ بِدَمٍّ

لِتُبصِرَ كَيفَ يُصاغُ السَّنا

فَإِن نَحْنُ قُمنا أَماتَ القِيامُ

رُجولةَ مَن لِلخُنوعِ انحَنى

لِتَعْلَمَ بَابلُ أَنَّ الحُروفَ

رَصَاصٌ نَصُبُّ عَليهِ الحِجَا

وَأَنَّ الخَيالَ الَّذي في دَمي

يُحَوِّلُ نَهرَ الفُراتِ لَظى

عَتَوتُ عَلَى المَوْتِ حَتَّى اشْتَهاني

وَخافَ المَنونُ بِأَن أُصْمِيا

فَما كُلُّ قَلبٍ يُدَقُّ بِنَبضٍ

وَلَكِنَّ قَلبي يُدَقُّ عُلا

وَلا يَعرفُ البَرْقُ مَعنى الضِّياءِ

إِذا لَم يَكُنْ مِن يَدِي قَد دَنا

أَنَا الفَجْرُ يَسحَقُ لَيلَ العُبيدِ

وَيَزرعُ في الظُّلمِ شَمسَ الإِبا

فَكَمْ مِن نِبالٍ رَمَتني فَصارتْ

بِصَدري وُروداً لِطِيبِ الشَّذا

وَنَحْنُ نُقَبِّلُ ثَغْرَ الحُتوفِ

وَنَمسَحُ عَنها غُبارَ الوَنى

جَهِلْتُم بِأَنَّ الجِبالَ الرَّواسي

تَذوبُ إِذا مَا لِساني هَذى

نَظَرتُ إِلى الدَّهرِ نَظرةَ زَهوٍ

فَأَلقى المَفاتِيحَ لِي وَجَثا

فَيا وَيحَ نَفسٍ تَرى الذُّلَّ خُلداً

وَتَحسِبُ قَيدَ الهَوانِ نَدى

تَعَلَّمَ فينا "العَظيمُ" الصَّغيرُ

بِأَنَّ المَمالِكَ تُبنى حِجى

بَنَينا مِنَ الحَقِّ سُوراً عَميقاً

يَهُدُّ السَّماءَ إِذا مَا اشْتَهى

يُسَمُّونَ "كافُورَهم" سَيِّداً

وَهَل سادَ قَطُّ عَبيدُ النُّهى؟

هَجوتُ الزَّمانَ بِصَمتِ السُّيوفِ

فَصاحَ الزَّمانُ: كَفاني جَفَا

وَمَا الصَّمتُ إِلا انْفِجارُ الرُّعودِ

إِذا كَانَ صَدري لَها مَرفَدا

يَظُنُّونَ أَنَّ القَوافِي كَلامٌ

وَهِيَ المَناجِنُ تُلقي لَظى

صَنادِيدُ لَم يَعرفوا أَنَّ مَوتي

حَياةٌ تُزَلزِلُ صُمَّ الصَّفا

أَنا المَوجُ يَبْلَعُ بَحْرَ الذُّهولِ

أَنا الرِّيحُ تَكسِرُ عَظمَ المَها

رَأَيْتُ الرُّؤُوسَ بَلا نَكَهاتٍ

تُباعُ وتُشرى بِسُوقِ العَمى

فَمَن يَجْهَلُ المَجْدَ فِي خَطَواتِي

فَلِيَسألِ الأَرضَ: مَن وَطِئا؟

سَقَينا الرِّمَاحَ حَليبَ النُّجومِ

فَشَبَّتْ عَنِ الطَّوقِ فَوْقَ المَلا

نَدُكُّ السَّحابَ إِذا مَا تَمادى

وَنَقطِفُ مِن بَرْقِهِ مَا حَلا

فَلا رِجْلَ تَمشي لِتَحكي الخُطى

وَلَكِنَّ خَطوِي يَخْلُقُ المَدى

خُذِ الكَوْنَ طِيناً وَشَكِّلْهُ عِزّاً

بِكَفٍّ تَرى المَوْتَ مَحضَ انْتِشا

بِأَنّا بَقِينا ذُرا لِليَقينِ

وَغَيْرُنا غاصَ بِمَاءِ القَذى

تَمُرُّ الدُّهُورُ وَنَبقى الهَمامَ

نُعِيدُ الحَياةَ لِمَن قَد قَضى

إِذَا نَطَقَ "الخَفَاجِيُّ" فِي مَحْفَلٍ

أَعَادَ لِأَهْلِ القَوَافِي المَدَى