تخطَّ إلى المحتوى

أنا الكون المؤجل في نخاعي

الوافر

٢٠ بيت

الحكمة

أَنَا الكَوْنُ المُؤَجَّلُ فِي نُخَاعِي

وَغَيْرِي فِي مَدَىٰ ظِلِّي تُرَابُ

شَرِبْتُ الضَّوْءَ حَتَّىٰ قَاءَ لَيْلِي

وَمَا لِلشَّمْسِ فِي كَأْسِي نِصَابُ

إِذَا خَطَرَتْ عَلَىٰ العَمْيَاءِ رُوحِي

رَأَىٰ مَنْ كَانَ يَنْقُصُهُ الإِيَابُ

بَنَيْتُ مِنَ السُّكُوتِ جِبَالَ عِزٍّ

وَخَلْفِي الصَّرْخَةُ البَيْضَاءُ بَابُ

مَقَاسُ الأَرْضِ أَصْغَرُ مِنْ حِذَائِي

وَقَلْبِي لِلْمَجَرَّاتِ انْتِحَابُ

زَرَعْتُمْ فِي مَحَاجِرِكُمْ خِدَاعاً

فَكَيْفَ سَيُورِقُ المِلْحُ العُذَابُ؟

إِذَا كَانَ الضَّمِيرُ حِذاءَ مَيْتٍ

فَمَا يُجْدِي إِذَا لُمِعَ الثِّيَابُ؟

تُصَلُّونَ الصَّبَاحَ بِوَجْهِ طُهْرٍ

وَفِي الأَعْمَاقِ يَحْتَفِلُ الذِّئَابُ

حَصَادُ الزُّورِ قَمْحٌ مِنْ سَرابٍ

وَجُوعُ الحَقِّ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ

رَأَيْتُ الصِّدْقَ يُمْشَقُ فِي زَوَايَا

بَنَاهَا الغَدْرُ، وَالسَّقْفُ الكِذَابُ

أَنَا المَعْنَىٰ الذِي لَمْ يَلْقَ شَكْلاً

وَكُلُّ قَصَائِدِي حُبْلَىٰ غِيَابُ

أَشُدُّ النَّجْمَ مِنْ أُذْنَيْهِ عَمْداً

لِيَعْلَمَ أَنَّ رَكْضِيَ لا يُجَابُ

فَمِي بُرْكَانُ صَمْتٍ لَوْ تَفَشَّىٰ

لَذَابَ الصَّخْرُ وَانْكَسَرَ السَّحَابُ

مَشَيْتُ عَلَىٰ نِصَالِ الوَقْتِ حَتَّىٰ

تَهَرَّأَ تَحْتَ أَقْدَامِي السَّرَابُ

تُطَارِدُنِي المَرَايَا كُلَّ حِينٍ

لأَنِّي وَجْهُ مَنْ فَقَدُوا، وَآبُوا

رَضِيعُ الشَّمْسِ لا يَخْشَىٰ ظَلاماً

وَلَوْ هَجَمَتْ بِظُلْمَتِهَا الحِقَابُ

نَفَضْتُ الكَوْنَ عَنْ كِتْفِي غُبَاراً

فَلا طِينٌ يَلِيْقُ بِيَ، لا اضْطِرَابُ

عُيُونُهُمُ مَسَامِيرٌ وَلَكِنْ

جَبِينِي لا تَنَالُ بِهِ الثُّقَابُ

إِذَا صَارَ الذُّبَابُ نَزِيلَ صَرْحٍ

فَإِنَّ الهَدْمَ لِلأَحْرَارِ طَابُ

أَنَا المَجْهُولُ فِي مَعْلُومِ نَفْسِي

وَسِرِّي لَيْسَ يُدْرِكُهُ الشَّبَابُ