صُغْ من نِصالِكَ سُلَّماً للمِحْفَلِ
وَارْبأْ بنَفْسِكَ عن خَسيسِ المَنْزِلِ
إنَّ الحَياةَ مَجاسِدٌ مَهْتورةٌ
إنْ لَمْ تُسَرْبَلْ بالإباءِ الأجْزَلِ
سُسِ الخُطوبَ بمُرْهَفاتِ عَزيمةٍ
فالكَونُ طَوْعُ الحازِمِ المُسْتَبْسِلِ
لا تَسْتَكِنْ لِلغاشِمينَ وإنْ طَغوا
وَالْقَ التَّعجْرُفَ بالصِّدامِ الأثْقَلِ
وَإذا غَطَمْطَمَتِ الحُروبُ وأزْبَدَتْ
فاجْعَلْ صَليلَكَ آيةَ المُتَفَضِّلِ
عافِ الرُّكونَ إلى الهَوانِ ولو حَوى
شَهْدَ القُطوفِ ورافِداتِ السَّلْسَلِ
فالعِزُّ في هَجْرِ الدِّيارِ إذا نَبَتْ
والذُّلُّ قَيْدُ الخانِعِ المُتَمَهِّلِ
إنّي امرؤٌ رَضَعَ الشَّكيمةَ مِحْتِداً
في ذُرْوةِ المَجْدِ البَذِيخِ الأطْولِ
لَمْ تُثْنِني الأنسابُ وهيَ وَثيقةٌ
بَلْ صِيغَ فَخْري من نَجيعِ المَنْصُلِ
جاوَزْتُ غاياتِ النُّجومِ بهِمَّةٍ
مَخْلوقةٍ من مَحْضِ نورِ الهَيْكَلِ
وَرَكِبْتُ مَتْنَ الخَوْفِ حتى رُضْتُهُ
فوقَ السَّوابِحِ في العَجاجِ المُنْجلي
يَكْبو الرَّدى تحتَ الحَوافِرِ هائِباً
وَيَفِرُّ عِزْرائيلُ من ذا الجَحْفَلِ
يا مَنْ تَقاعَسَ والظُّبا مَسْلولةٌ
بَيْنَ المَذَلَّةِ والرَّدى لا تَعْذُلِ
فالمَوْتُ في ظِلِّ الصَّوارِمِ رَوْضةٌ
والعَيْشُ في كَنَفِ الضَّعةِ كالحَنْظَلِ
شَقَّقْتُ أثوابَ الظَّلامِ بصارِمٍ
ذَرِبٍ، صَقيلٍ، كالشِّهابِ المُشْعِلِ
تَهوي الرُّؤوسُ أمامَ حَدِّ مَضائِهِ
هَوِيَّ شُهْبٍ من مَدارِ الجَدْيَلِ
لا يَعْرِفُ الفَخرُ التَّليدُ بَني الخَنَى
بل مَنْ يُسَطِّرُهُ بقلبِ الفَيْصَلِ
إنْ ضاقَتِ الآفاقُ عن أحْلامِنا
فالسَّيفُ يَفْتَحُ كلَّ بابٍ مُقْفَلِ
نَحْنُ الذينَ إذا نَطَقْنا أخْرَسَتْ
لُغَةُ الرَّصاصِ عُواءَ كلِّ مُضَلِّلِ
فاشْرَبْ من الأقْدارِ كأساً مُرَّةً
تُرْوى بروحِ الماجِدِ المُتَنَبِّلِ
فجَهَنَّمٌ بالعِزِّ أعْظَمُ جَنَّةٍ
مَرفوعةِ الأركانِ فوقَ المِجْوَلِ
لا تَرْتَضِ الدُّنيا بغيرِ كَرامةٍ
مَوْتُ الشَّريفِ هو الخُلودُ الأكْمَلِ