تخطَّ إلى المحتوى

سكبت من العدم الطغي بصيحة

الطويل

٣٥ بيت

المتفرقات

سُكِبْتُ مِنَ العَدَمِ الطَّغِيِّ بِصَيْحَةٍ

فَصَارَ نَشِيجِي فِي الزَّمَانِ يُزَلْزِلُ

ذُو العَقْلِ يَبْرِي النَّفْسَ مِحَكُّ ذِهْنِهِ

وَأَخُو الجَهَالَةِ فِي السَّمُومِ يُقَيِّلُ

يَعُبُّ اللَّبِيبُ الصَّابَ مِنْ بِيْرِ فِكْرِهِ

وَالغُمْرُ فِي لُجِّ العَمَايَةِ يَنْهَلُ

تَقُدُّ نُصُولُ الذَّاتِ صَفْحَةَ كَوْنِهَا

وَيَرْقَعُ ثَوْبَ الزَّيْفِ مَنْ كَانَ يَجْهَلُ

وَمَا الرُّوحُ إِلَّا جَذْوَةٌ فِي مَهَبَّةٍ

تَشِيْطُ إِذَا رِيْحُ الحَقِيقَةِ تُقْبِلُ

وَمَا نَثْرُ حِبْرِي فِي الطُّرُوسِ مَوَدَّةً

وَلَكِنَّ فَيْضَ الدَّمِّ لَا يَتَمَهَّلُ

يَمُدُّ ضِيَاءُ العِلْمِ فِي العَيْنِ مِشْرَطاً

لِيَكْشِفَ أَوْرَامَ الظُّنُونِ وَيَفْصِلُ

وَمَا الحَرْفُ إِلَّا نَضْوَةٌ فِي رِكابِهِ

يُسَاقُ بِهَا المَعْنَى البَعِيدُ وَيُعْقَلُ

يُسَاطُ أَدِيْمُ الأَرْضِ مِنْ سَوْطِ دَهْرِنَا

وَنَحْنُ نُقُوشٌ فِي المَدَى، تَتَأَكَّلُ

تَدُورُ رَحَى الأَيَّامِ فَوْقَ رِقَابِنَا

فَمَا طَحَنَتْ إِلَّا الذِي كَانَ يَعْذُلُ

إِذَا لَثَمَ النَّقْعُ العَجَاجَ بِصَارِمٍ

رَأَيْتَ المَنَايَا فِي الغُبَارِ تُهَلِّلُ

يَخُوضُ لَظَى الهَيْجَاءِ مَنْ عِزُّهُ ظَمَا

وَيَكْنُو عَنِ المَوْتِ الجَبَانُ وَيَنْكُلُ

سَأَغْرِسُ فِي صَدْرِ المُحَالِ مَخَالِبِي

وَأَلْوِي عِنَانَ الرِّيحِ وَهْيَ تُوَلْوِلُ

نَزُفُّ لِحَاضِ المَوْتِ أَرْوَاحَ صِيْدِنَا

كَمَا زُفَّ لِلْعُرْسِ الكَمِيُّ المُبَجَّلُ

يَدُسُّ الثَّرَى لِلغَادِرِينَ نِصَالَهُ

وَكُلُّ لِسَانٍ بِالخَدِيْعَةِ صَيْقَلُ

وَمَا العَدْلُ إِلَّا مِبْضَعٌ فِي يَدِ القَضَا

يُقَطِّعُ عِرْقَ الظُّلْمِ حِيْنَ يُسَلَّلُ

إِذَا صَارَ رَأْسُ القَوْمِ لِلسُّحْتِ مَغْرِساً

فَأَغْصَانُ هَذَا الحُكْمِ بِالنَّارِ تُؤْكَلُ

يَمُجُّ الخَنَى مَنْ كَانَ لِلُّؤْمِ مَعْدِناً

وَلَوْ صُبَّ فِي فِيهِ النَّدَى لَا يُبَدِّلُ

إِذَا اسْتَنْسَرَ البُغَاثُ فِي أَرْضِ ذِلَّةٍ

فَإِنَّ عُقَابَ المَجْدِ لَا يَتَمَهَّلُ

إِذَا نَطَقَ الحَقُّ المُبِيْنُ فَإِنَّمَا

رُؤُوسُ الطَّوَاغِيْتِ العِظَامِ تُزَلْزَلُ

أَنَا الصَّخْرَةُ الصَّمَّاءُ فِي وَجْهِ قَدْرِي

تَلَاشَتْ عَلَيْهَا الرَّاعِدَاتُ وَتَجْفَلُ

إِذَا هَصَرَتْ رِيْحُ الزَّمَانِ قَوَانِمِي

بَقِيْتُ بِرَغْمِ الكَسْرِ لَا أَتَزَلْزَلُ

تَلَقَّيْتُ مِيْرَاثَ البَلَاءِ بِسِحْنَةٍ

جَلِيْدِيَّةٍ، وَالجَمْرُ فِي الرُّوحِ يَرْفُلُ

وَفِي الصَّمْتِ مَوْتٌ لِلأَعَادِي وَرَهْبَةٌ

كَمَا يَخْنُقُ النَّقْعَ الدَّفِيْنَ المُجَلْجِلُ

وَمَا الحُرُّ إِلَّا مَنْ يَقُدُّ قُيُودَهُ

وَإِنْ كَانَ نَصْلُ القَيْدِ لِلْعَظْمِ يَنْصُلُ

يَدُسُّ الزُّعَافَ الغِدْرُ فِي شَهْدِ نُطْقِهِ

وَمَنْ شَرِبَ الأَوْهَامَ بِالسُّمِّ يُقْتَلُ

وَمَا العَهْدُ عِنْدَ النَّذْلِ إِلَّا سَحَابَةٌ

تُبَشِّرُ بِالقَيْظِ الذِي لَا يُظَلِّلُ

إِذَا جَادَ ذُو العَلْيَاءِ، جَادَ بِنَفْسِهِ

كَغَيْثٍ يَهُدُّ الصَّخْرَ حِيْنَ يُهَلِّلُ

وَلَوْ صَارَ كُلُّ الكَوْنِ ضِدَّ كِيَانِي

فَلَا النَّبْضُ يَخْبُو، وَلَا العِزُّ يُنْزَلُ

تَضِيقُ مَجَرَّاتُ المَدَى عَنْ مَكَانَتِي

وَإِنْ صَغُرَتْ لِلْعَيْنِ شَمْسٌ تُرَجِّلُ

أَسِيرُ وَخَلْفِي يَلْهَثُ الدَّهْرُ مُتْعَبَاً

وَأَمْشِي عَلَى نَصْلِ الخُطُوبِ وَأَرْفُلُ

إِذَا نَطَقَ التَّارِيْخُ يَوْماً بِمَفْخَرٍ

فَسَيْفُ "الخَفَاجِي" فِي الصَّدَارَةِ يَنْزلُ

فَلَا السَّلْمُ يُرْجَى وَالأَعَادِي بِحِقْدِهِمْ

وَلَا السَّيْفُ يُغْمَدُ وَالحَقِيقَةُ تُصْقَلُ

أَنَا قَدَرُ الدَّهْرِ المُصَبُّ، وَمَنْطِقِي

صَوَاعِقُ فَوْقَ العَالَمِينَ تُنَزَّلُ

سَيَبْقَى دَوِيُّ الصَّاعِقَاتِ مَنَارَةً

وَإِنْ فَنِيَ الدَّهْرُ، "الخَفَاجِيُّ" يَهْطُلُ