وَمضتْ بروقُ الحي في الظلماءِ
سَحَرًا أهاجتْ لاعجَ الأحشاءِ
ونَضتْ سيوف الهند في إبراقِها
فهمتْ عيونُ مدامعي بدماء
ما شِمْتها إلا وملتُ ترنُّمًا
كتمايلِ النشوان بالصهباء
وشفَتْ فؤادَ المستهام من الضَّنى
نعم الدواءُ يكون إثْرَ الداء
وفَكَرتُ عهدًا قد مضى فينا سقى
عهدي القديمَ به غمامُ بكاء
زار الحبيبُ ونوره مُتشعْشعٌ
يمحو ظلامَ الليلةِ اللَّيْلاء
لما بدا أنشدتُ في تلك الرُّبا
شقَّ الصباحُ غُلالةَ الظلماء
نادمتُه والشوقُ بين جوانحي
أذكى لهيبَ الوجْدِ والأهواء
في ليلة جنَّتْ فأنوَرَ بدرُها
يحكي مُحيّا مرتعِ البلغاء
مَنْ قد رعى حبَّ القلوب وقد حوى
روضَ الربيع مُعنبرَ الأرجاء
المرتقي رُتَبَ الفضائل والعلا
فيها ارتقى للذروةِ العلياء
اللوذعيُّ الألمعيُّ ومَنْ غدا
علَمَ العلوم ومرجعَ العلماء
المفردُ العلَمُ الذي آثاره
دلَّتْ عليه بأصدق الأنباء
إن قيل مَنْ هذا الذي تعني؟ فقلْ
مَنْ مدحُهُ فرضٌ على الشعراء
الفاضلُ النِّحريرُ بدرٌ قد سما
«حسنٌ» ولكن سيدُ الحُسَناء
مَيْدانُنا بقدومِه قد فاخرتْ
أمثالَها فيه مع الندماء
صدرُ الشريعةِ والحقيقةِ والتقى
مَنْ قلبُه كالدرَّةِ البيضاء
من أتقنَ المعقولَ والمنقولَ وافْ
تخرتْ به شامٌ على الزَّوْراء
مُغني اللبيبِ فكفُّه قَطْرُ الندى
ومطوَّلُ التَّمْداح فيه شفائي
قد قام في ذكْر الإله مُلاحَظًا
بسوابغ الآلاء والنَّعْماء
بطريقةِ الصِّدِّيق قد يروي الظما
بخلوص صدقٍ ساعةَ الظلماء
كهفٌ ترى النُّجَباء في أعتابه
تأتي له بالنظم والإنشاء
لا عيبَ فيه غيرَ أن نظامَه
خَلَبَ العقول ببهجةٍ وسناء
وجميعُ من في الكون من عشاقه
في الدين والدنيا من السعداء
فجعلتُه بين البرية حِلْيتي
هو ملجأُ الفقراءِ والغرباء
لا زال كالبيت الحرام مُحرَّمًا
عند استلامِ الركنِ والإيماء
والعذرُ لا يخفى فإني مادحٌ
يأتي إلى أعتابكم بعناء
متخلّصًا من بطئِه متشفّعًا
بالهاشميِّ وسيد الشفّعاء
المجتبَى المختار من كل الملا
وهو الذي قد خُصَّ بالإسراء
صلى عليه الله ربي دائمًا
ما ناح قُمريٌّ على الورقاء
وعلى قرابته الذين تقدَّسوا
والآلِ مَعْ أصحابه النجباء
من بعد مختتمٍ أتى تاريخُها
أمواجُ كافورٍ سرَتْ كرُباء