همَى مقلتي طيرٌ على البانِ ساجعُ
وتغريدُه المسموعُ للقلب صادعُ
كأن صروفَ الدهر ألقتْه بالنوى
فناحَ على إلفٍ له وهْو خاضع
فقلت له يا طيرُ قطَّعتَ مُهجتي
وهيَّمْتَ مضنًى وهْو بالحب والع
وذكَّرتني يومًا رمى القلبَ في العنا
ومَنْ لي وقلبي في جوى الحبِّ واقع
فهاك حديثًا عن حقيق محبَّتي
تُسلسلُه عني دموعٌ هوامع
فقد رمقتْ عيني لوامعَ ظبيةٍ
لها برقُ وجهٍ في دجى الشَّعرِ لامع
وحاجبُها قد فاق حسنًا وثغرُها
فريدُ نظامٍ للفرائد جامع
ولما بدت للصبِّ ماستْ وقد رَنَتْ
فما البدرُ، ما الأغصان، ما الريمُ [راتع]؟
وفي البُعدِ عنها واسع الأرض ضيّقٌ
وفي القربِ منها ضيِّقُ الأرض واسع
وكلُّ محبٍّ ما اهتدى بجمالها
فذاك كَذوبٌ في الضلالة واقع
إليها جميع الحسن يُعزَى أصالةً
وحُسْن سواها في البريَّة تابع
إذا أقبلتْ فالشمسُ تسجد هيبةً
وإن خطرت فالغصنُ في الروض راكع
ولي مخلصٌ من صدّها بتشفّعي
إليها بمن لي في القيامة شافع
فلولاه لم نعرف لدينٍ ولا تقىَّ
ولولاه لم يوجد مدى الدهر طالع
ولا عيبَ إن قيل الغنيميّ مادحٌ
رسولَ إلهٍ عبدُه فيه طامع
فذاك «عُبَيدٌ للغنيّ» ومن له
سواه إذا اشتدّت عليه الموانع