لَوْلا اشْتِعَالُ حُرُوفِي ما استدلَّ عَلَى
قَلْبِي جُنُونُكِ مُشْتَاقاً ومُحْتَفِلا
بِرَاحَتَيْهِ هَدَايَا ضَلَّهَا شَغَفٌ
وأَحْرَقَتْهَا عُيُونٌ تُؤْثِرُ الخَجَلا
وجَاءَ بالأَمْسِ وَيْلُ الأَمْسِ مِنْ حُلُمِي
مُغَلَّفاً بِشِغَافِ القَلْبِ مُعْتَقَلا
وجَاءَ بِي مِنْ أَنِينِ الجُرْحِ سُنْبُلَةً
فَأَطْعَمَ الشَّوقَ رُوِحاً لَمْ تَذُقْ أَمَلَا
فَأشْعَلَ الشَّمْعَ لي ثمَّ اسْتَدَار
وفِي عَيْنَيْه يَغْلِي حَنِينُ الكَوْنِ فارْتَجَلا
أَسْوَارُ قَلْبِكَ أَعْلاها الوَفَا وأَنَا
تَضِيعُ حُرُوفِي لَمْ أَكُنْ ثَمِلا
كَغَيْمَةٍ خِفْتُ أَنْ تَهْمِي عَلَى عَطَش
فَتَمْنَعُوا مَطَرِي أَنْ يَحْضنَ السُبُلا
وصَبَّ لِي الشَّايَ وَالفِنْجَانُ عَاطِفَةٌ
دَانَ الشِّتَاءُ لَهَا مِنْ قَبْلُ أَنْ يَصِلا
تُرَى أَيَدْرِي أَمِ الإِحْسَاسُ رَافَقَهُ
فِي رِحْلَةِ العُمْرِ قِنْدِيلاً سَمَا مَثَلا
أَحْتَاجُ وَجْهِي هُنَا كَيْ لا تُبَعْثُرني
عَيْنَاهُ وَرْداً عَلَى خَدَّيْهِ مُبْتَهِلا
ويَنْثَنِي بِحَنَانٍ كَفُّه فَجَثَا
مُسَائِلاً كَتِفِي مَا زِلْتَ مُحْتَمِلا
فَيَنْفِضُ الجَسَدَ المَشْلُولَ قُبَّعَةً
وَيَرْتَدِيهَا ويَمْضِي وَاثِقاً رَجُلا