يا أمّ "شلَّال" هاتي جذوة الحطبِ
كي نزرع الموت في جسرٍ من اللهبِ
يا آخر المجد يا (خنساء) أمتنا
ويا دروسًا من التاريخ والأدبِ
مَطِيَّة الفرس... هذا الأرض ثورتها:
من الرجال فما لانت لمغتصبِ
أخذت يا موت أتقى من عرفت دماً
أهل الشهادة من دينٍ ومن حسبِ
ثلاثةٌ غادروا همَّ الحياة وبي
جرحٌ كبيرٌ وحزنٌ من فراق أبِ
ترجَّل الفارس المقدام، في شرفٍ
نال الشهادة لم يجبن ولم يخب
للمجد أهل... أما والله ما عرفت
هذي البلاد كأنتم من بني العربِ
كلَّا ولا من بني الإنسان قاطبةً
يا "آل شوبجْ" خيار السادة النجبِ
حصنٌ منيعٌ بنيتم دون بطشتهم
لا لن يمرّوا وتلكمْ غاية الطلبِ
عصيت يا دمع أجفاني وحقّ لها
أن تسكب الدَّمع إجلالاً لمحتسبِ
مرّوا على القلب شلَّالٌ وأخوته
وذاك "يحيى" أبوهم، صفوةُ النُّخَبِ
يا ضالع المجد يا فخر البلاد ويا...
أنَّا لك العز يا أنشودة الغضبِ
ويا بلادٌ بها جسر العبور إلى...
ويا نفوسٌ تناغي هامة السحبِ
"لن يعبروها" زماناً قال شاعرها
وآية الفعل أسمى من فم الخطبِ
سيصعقون بتيَّارات من وهبوا
هذي البلاد نفوساً دونما سبب
فخر الزّمان: بلادٌ كان يسكنها
تلك الثلاثة من (حَجْرٍ) إلى (شَخَبِ)
وعن أبيهم حروف الشعر عاجزةٌ
هل لي بوحيٍ بلا شكٍّ ولا ريبِ؟!
يا ضالع التضحيات... الآن في دمهم
نلنا بهم أفخم الأسماء والرّتبِ
لمثلهم تحمل الأيام معطفها
لمثلهم تحزن الأقلام في الكتبِ
الخالدون على أجسادهم بُنِيَّت
هذي البلاد وشمس العز لم تغبِ
كانوا هنا يحملون الأرض في دمهم
هلَّا استراحوا من الأيام والتعبِ؟