هنا والحربُ تحصدُ أرضَنا، هلَّا استفقنا الآن...
دعونا نقتلِ الوقتَ الذي ما زالَ يقلقنا
دعونا نسحقِ الفقرَ الذي ما زال يحكمنا
دعونا ندفنِ الحربَ التي ما زال مُشْعِلُها يؤجِّجُ نارهَا فينا.
دعونا نشعلِ الأضواء... قنديلا فقنديلا،
فقد ملّ الظّلامُ الآن منَّا، كلّما فينا سوادٌ خلف صوت البابْ.
دعونا ندفنِ الموتى، نودّعهم لننسى جرحنا الماضي، وتاريخًا من الإرهابْ.
هنا والموت يقطفنا بلا حسبانْ
حكاياتٌ من التاريخ والإنسانْ،
حكاياتٌ مزوَّرةٌ، حكاياتٌ بلا برهانْ
فقل ما شئتَ عنها لا تخفْ، والبسْ رداءَ الموتِ، إنّ الموتَ للشّجعانْ.
حكاياتٌ مجلَّدةٌ بأغلفةٍ ولا ألوانْ
فهل تجدي؟
وحقّ الله لا تجدي ولن تجدي.
فقط نحيا بها كي يسعدَ الشّيطانْ
هنا في اللاحياة الآن تاريخٌ من البارودْ...
هنا لصٌّ وإمّعةٌ وجيشٌ يحرسُ الطَّاغوتْ.
هنا في النهرِ لا سمكًا يعيش الآنْ...
وهذا البحر، خانَ البحرَ حارسُهُ وخانَ الحارسَ الشّطآنْ.
هنا في الماورائيّاتِ تبكي ألف مئذنةٍ، وجيشٌ يحرسُ السّلطانْ.
هنا في الماورائيّاتِ شعبٌ شاحبٌ، ما زال يبحث عن فتى بالأمس غادرهُ إلى الأدغالِ، يندبُ حظَّهُ المنكودَ...
يركل شعبه المنكوبَ خلف غبائهِ، من دونهِ وطنٌ من الخيبات.
بنا خمسٌ مضتْ، والعام يتلو العام، لكن لم يعدْ ما زال في الأدغالْ
شعبٌ بخيطِ الصّبر يغْزلُ حلمَهُ: صبرًا سيأتينا غدًا، فغدًا لناظرهِ قريبٌ... لا جوابْ.
في عنفوانِ الصّبْرِ لا ماءً هنالك بل سرابْ.
عادوا من الأدغالِ لكنْ لمْ يعدْ... مازال في الأدغالِ، يحرسُه قطيعٌ من ذئابْ.
من خلفِ تلِّ الموتِ، سيمونٌ ينازعُ سلطةَ الحكمِ التي آلتْ ل"ليكسَانْدَرْ"، و"أَكِيْلا" زعيم الغابْ.
وأكيلا الذي قد كان يحكمها... نأى عن سلطة الأدغالْ؛
لأنَّ العمر أثقلهُ، وبات العجز يخذلهُ، قواهُ لم تعد كالأمس... كهلٌ يَحْذَرُ الأغرابْ
هنالك أذ تبنَّاهُ... غدًا في مأْمنٍ من بطشةِ الأدغالْ...
توسّدَ فَخْذَ "باغيرا" ولمْ يدركْ بأنَّ الغابْ...
أفقْ يا صاحبي ما زالَ في الأدغالِ "شاريخانْ".
أفقْ ما بيننا والأمس تاريخانْ:
فتاريخٌ من الدَّمِّ الذي نزفتْ به أجسادُ أجدادي وآخر من دما أولادنا يقتاتْ
أفقْ فالأرضُ مغفرةٌ وشعبٌ عالقٌ في قبضةِ الشّيطانْ.
هنا حيث البداياتُ التي ضاقتْ بنا، فالأمس يسكنها، ونحن لمْ نعدْ كالنَّاسِ حتَّى نشبه الإنسانْ.
هنا حيث النّهاياتُ التي مازال يجهلها بنو قومي؛ لأنْ أبليس لمْ يعلنْ لها... هو لم يشأْ.. مادام فيها "صكُّ" حاخامانْ
بداياتٌ.. نهاياتٌ.. بذَنْبِ الأمسِ تحكمنا فترغمنا بأنْ ننأى عن الأوطانْ،
وما أقسى حياة المرء أنْ يحيا بلا أوطانْ.
هنا والحرب تخطبُ كلّ يومٍ في بني قومي، وصوت الموت يطلبهم... يلبُّون النّدا، لا شيء يمنعهم.
هنا يتصاعد الدُّخَّانْ،
يُؤَذِّن للصّلاة الآنْ،
فَقُمْ... (حيَّ (ا) على خير العملْ)ْ.. حيَّ (ا)... وما أنْ ينتهي.. إلَّا ومعتوهٌ يصيحُ الآن:
«الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
والنصر للإسلامْ»
لينهض بعدها... لا موت إلَّا...
الموت للضَّالعْ
وبعض الموت في مأربْ
وكلّ الموت في شبوةْ
ويدّ البطشِ في تعزٍ
و"طيَّارةْ" إلى لحجٍ و "صاروخٌ" إلى عدنٍ،
"أواشنطنْ"؟؟
هنا شمسانْ
ومعتوهٌ يصيحُ الآن:
«الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
والنصر للإسلامْ»
ظلالاتٌ خرافاتٌ بحقِّ الله والإنسانْ
فأمريكا- رعاك الله- لا تخشى زواملهمْ.
وإسرائيل أجزم أنَّها أتقى بنا منهمْ، أيعقلُ أنْ يحرّر مسجد الأقصى عميل الفرس يا مرّان؟
يمين الله إنَّ المسجد الأقصى بريءٌ من صنائعهم، وإنِّي لا أراهم من بني قومي، وحاشى أن يكونوا من بني قومي، ولكنْ قلْ بقايا الفُرس من إيران.
أفقْ يا صاحبي فالأرضُ ترفضهم وكلّ النَّاس ترفضهمْ، أفقْ من سكرةِ الأدغالْ.
أفقْ يا صاحبي لا موت إلَّا أنْ تموت الآنْ
لأنَّك ميّتٌ من دون تشييعٍ، فبي شكٌ يُؤَرِّقني.
أفقْ يا صاحبي لا موت إلَّا أنْ تموت الآنْ؛
أفقْ أو متْ؛ لكي أرتاح من أرقي ومن قلقي، وكي يرتاح شعبٌ يسكن الأدغالْ.