تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٢ بيت

المتفرقات

وَتَسأَلُنِي

عَنِ الأَشعَارِ فَاتِنَتِي

فَكَانَ الصَّمتُ

أَبلَغَ مِنْ حُرُوفِ كَلَامِيَ المَذْبُوحِ

مِثْلِ الطَّائِرِ الغِرِّيدِ

فِي صُبحٍ عَلَى شَفَتِي.

تَقُولُ اخرُجْ مِنَ السَّردَابِ

وَاسْتَنشِقْ نَسِيمَ الصُّبحِ

حِينَ يُدَاعِبُ الأَغصَانَ

يَعزِفُ لَحنَ أُغنِيَتِي.

وَدَع عَنكَ الهُمُومَ وَقَاتِلِ الأَحزَانَ

إِنَّ الحُزنَ مِثلُ اللَّيلِ

إِنْ غَابَت كَوَاكِبُهُ،

وَأَمسَتْ فِي غِيَابِ النُّورِ

أَشبَاحاً تُرَاقِبُهُ

فَتَسلُبُ مِنهُ هَدأَتَهُ وَرَوعَتَهُ

وَتَسلُبُ فَرحَةَ الشُّعَرَاءِ

بِاللَّيْلِ الَّذِي أَوحَى

بِمُعجِزَةٍ لَهُم مِن بَعدِ مُعجِزَةِ.

يَحَارُ العَقلُ يَا قِدِّيسَةَ الأَحلَامِ

فِي دُنيَا

بَدَت لِلظَّامِئِينَ الآمِلِينَ

سَرَابَ بَيدَاءَ انتَهَى لَمْ يَبلُغُوا مَاءً

وَلَا رَجَعُوا

فَكَيفَ سَأَكتُبُ الأَشعَارَ سَيِّدَتِي؟

وَكَيفَ أَخُطُّ فِي عَينَيكِ

حَرفاً وَاحِداً يُنبِيكِ

كَيفَ البَحرُ فِي عَينَيكِ أَغرَقَ

كُلَّ أَشرِعَتِي.

وَكَيفَ الخَمرُ فِي شَفَتَيكِ أَسكَرَنِي

فَضَيَّعَ وِجهَتِي مِنِّي

وصَيَّرَنِي...

هَزَاراً دُونَ أَجنِحَةِ.

أُفَتِّشُ فِي حُرُوفِ الشِّعرِ عَن أَمَلٍ

فَيَصفَعُ وَجنَةَ الأَورَاقِ

بُؤسُ النَّاسِ فِي الطُّرُقَاتِ

فِي حَارَاتِ قَريَتِنَا

وَيَأْخُذُنِي عَلَى سِنَةِ.

فَيُنسِينِي الَّذِي عُلِّمتُ مِن نَحوٍ

وَمِن صَرفٍ

وَيَطمِسُ مَا تَبَقَّى فِيَّ مِن لُغَتِي.

وَكَيفَ يُغَرِّدُ الحَرفُ الَّذِي أَهوَاهُ

فَوقَ غُصُونِ أَورَاقِي.

وَأَلحَانِي...

يُغَيِّبُهَا نَشَازُ الحَربِ،

وَالآهَاتُ فِي رِئَتِي؟

أُغَنِّي؟!...

وَاليَتَامَى خَلفَ نَافِذَتِي...

يَلُوكُ الجُوعُ أَعظُمَهُم،

وَتَقتُلُهُمْ مَرَارَتِي

أَيَا وَجَعاً يَئِنُّ القَلبُ مِن أَهوَالِهِ،

يَطغَى عَلَى كُلِّ احتِمَالَاتِي:

دَوَاءُ الرُّوحِ مَفقُودٌ

وَمَوتُ الحُلمِ مَأسَاتِي

فَمَا جَدوَى القَصَائِدِ فِي مَآتِمِنَا؟

إِذَا كَانَ الرَّصَاصُ يَخُطُّ مَوتاً فَوقَ

أسطُرِنَا،

ويَنهَلُ مَاءَهُ مِن فَيضِ مِحبَرَتِي.

مِنَ السَّردَابِ قَد أَخرَجتُ أُغنِيَتِي

فَخَانَ النُّورُ عَينِي

وَاستَبَاحَ اليَأْسُ أُمنِيَتِي.

أَنَا لَو تَعلَمِينَ الشَّاعِرُ المَولُودُ قَسراً

مِن أَتُونِ الحَربِ

بَينَ "الرُّومِ" و"الفُرسِ".

مِنَ السَّرَطَانِ يَرتَعُ فِي دَمِ "المُرسِي"

وَمِن تَبِعَاتِ "كُورُونَا"

وَمِن شَوقٍ يُرَاوِدُنِي طَوَالَ العُمرِ لِلقُدسِ.

وَمِن غُلَوَاءِ أَسعَارٍ

وَنَفطٍ فَاقَ يَا مَولَاةَ قَلبِي

كُلَّ أَخيِلَتِي.

أَنَا مِثلُ المَلَايِينِ الَّتِي تَمشِي

عَلَى أَشوَاكِ رَهبَتِهَا إِلَى المَجهُولِ

مِن صَمتٍ إِلَى صَمتِ.

يُؤَرجِحُنِي زَمَانُ التِّيهِ،

يَرفَعُنِي...

إِلَى الآفَاقِ مَرَّاتٍ

وَمَرَّاتٍ إِلَى الأَعمَاقِ يُسقِطُنِي

وَيَترُكُنِي

وَحِيداً غَارِقاً فِي بَحرِ أَسئِلَتِي

أَنَا يَا رَبَّةَ الأَحلَامِ لَولَا تَعلَمِينَ

ابنٌ لِمَرحَلَتِي

أَنَا إبنٌ لِمَرحَلَتِي