أَبصَرتُهَا فَعَشِقتُهَا مِن نَظرَة
فَدَنَوتُ مِنهَا وَالمَشَاعِرُ جَمرَة
دَاعَبتُهَا بِأَصَابِعٍ مَلهُوفَة
لَمْ تَعْتَرِض أَو يَعتَرِيهَا حَسرَة
رَاوَدتُهَا عَنِّي فَلَم تَظهَر أَسَىً
وَكَأَنَّهَا مِثْلِي تُحِبُّ العِشرَة
فَنَدِمْتُ عَمَّا قَد فَعَلتُ وَعَنَّ لِي
نَأْيٌ عَنِ المَحظُورِ أَوَّلَ مَرَّة
نَطَقَت وَكُنتُ أَظُنُّ بَعضَ سُكُوتِهَا
مِثْلَ الرِّفَاقِ طَبِيعَةً أَوْ فِطرَة
قَالَتْ أُرِيدُ تَحَرُّرَاً يَا سَيِّدِي
أَوَ لَا تَرُوقُ لَكَ الفَتَاةُ الحُرَّة؟
قُلتُ اتَّقِي الرَّحمَنَ إِنِّي صَائِمٌ
وَالصَّومُ يَأْبَى أَن أَزِلَّ بِحُفْرَة
الصَّوْمُ تَهْذِيبُ النُّفُوسِ وَمِنحَةٌ
مِن رَبِّنَا، فِيهِ التُّقَى وَالعِبرَة
الصَّومُ عَنكِ طُوَالَ شَهرِ فَضِيلَةٍ
فَضلٌ يَفُوزُ بِهِ الكِرَامُ البَرَرَة
وَرَجَعتُ أَدرَاجِي وَكُلِّي فَرحَه
أَنِّي عَلَى الشَّهَوَاتِ صَاحِبُ قُدرَة
وَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ الْمُؤَذِّنَ جَائِعَاً
وَعَلَى يَسَارِي وَالْيَمِينِ الْأُسْرَة
لَمَّا يُطِلْ بِي الِانْتِظَارُ، فَزَوجَتِي
قَامَت تُعِدُّ فُطُورَنا والسُّفرَة
فَوَجَدتُ فِي صَحنِ الخُشَافِ "أَمِيرَةً"
قَد حَرَّرَتهَا زَوجَتِي بالخِبرَة
نَظَرَت إِلَيَّ وَكُلُّهَا شَوقٌ إِلَى
ثَغْرِي تُرِيقُ بِهِ رَحِيقَ الْخَمْرَة
قَالَت أَنَا تِلكَ الَّتِي دَاعَبتَهَا
وَتَرَكتَهَا وَخُدُودُهَا مُحْمَرَّة
أَنَا بِنتُ نَخلَةِ "مَريَمَ" وَطَعَامُهَا
أَنَا يَا حبيبُ لِأَجْلِ فِطْرِكَ "تَمرَة"