جُنَّ الحنينُ وفاض الدمع من قلمي
والحزنُ بان كمثل النار بالعلمِ
يا لوعةً بعضُ ما فيها أردِّده
غصّاتِ شعرٍ مسجّاةً على قلمي
وبعضُها ألف آهاتٍ يخبِّئها
هولُ المصاب فتبقى حسرةً بدمي
حطَّ الشقاء على قلبي فمزَّقه
كأنما الدهر لا يبغي سوى ألمي
والحزن خيَّمَ في فكري فأعجزَه
من أن يميِّز بين اللاءِ والنَّعَم
حملتُ حزني وحزني كاد يقتلني
وأصبح النَّوْح من طبعي ومن شِيَمي
أبِيتُ واللوعة العظمى تلازمني
وزادني الفقدُ أسقامًا على سَقمي
أنفاسُ روحي براكينٌ يؤجِّجُها
لَفْحُ المصيبة نيرانٌ على ضرم
عينايَ فِيضي بدمعٍ منك منسكبٍ
لا تعتَريكِ لحزنٍ زفرةُ الندم
قد كنتُ كالطير خفّاقًا بأجنحتي
وأعجز اليومَ أن أمشي على قدمي
باتَتْ لفقْدِك أوتاري مقطَّعةً
يبكي من الحزن تغريدي على نغمي
يا من أتيتَ إلى الإسلام تنشره
بين الأنام على وَفْرٍ من النِّعمِ
وأنت لولاك للإسلام ما ارتفعتْ
راياتُ هدْيٍ وجلَّت حالكَ الظُّلَم
ويا رسولَ الهدى يا خيرَ من نزلت
فيه من الله آياتٌ من الحِكَم
ويا رسولَ الهدى يا رحمةً بُعثَتْ
للعالمين بها تُهدى إلى الأمم
ويا رسولَ الهدى يا من صبرْتَ على
أذى «قريشٍ» وكان العفوُ بالكرم
ويا رسولَ الهدى في همّةٍ بلغتْ
أقصى السِّماكَيْن قد زادت على الهمم
ويا رسولَ الهدى يا من له خضعَتْ
أهلُ البِطاح وكلُّ العُرْبِ والعجم
حامي حمى الله والأملاكُ شاهدةٌ
بالموعظات وحدِّ السّيف والقلم
من راحتَيْك النَّدى للناس قاطبةً
والعفوُ منك ببحرٍ منك ملتطم
خذها إليك رسولَ الله خالصةً
من الفؤاد ومدحي غيرُ متَّهم
سوى الشفاعةِ لا أرجو لها بدلاً
فكن شفيعيَ عند الله من جُرُمي
وضغطةُ القبر أن تبقى مخفَّفةً
عني إذا بَليَتْ تحت الثرى رِممي
وكيف لا أمدح الهادي وعترتَه
على لسانيَ واسمٌ طاهرٌ بفمي
وقيل كلُّ امرِئٍ يُهدي بقيمته
هذا مديحي من الأعماق فاستلم