1- فَتًى ذَوَّبَ الْحُبُّ الْحَمِيمِيُّ قَلْبَهُ
وَ ذَرَّبَ حَدَّيْ مُقْلَتَيْهِ وَ لُبَّهُ
2- يُحَاوِلُ جَوْفَ اللَّيْلِ أَنْ يَجْلِبَ الْكَرَى
لِجَفْنَيْهِ، مَا أَقْسَى وَ أَصْعَبَ جَلْبَهُ
3- يُقَطِّعُ حَوْلَيْهِ الدَّيَاجِيَ طَاعِنًا
هَوَاجِسَ كَالْأْشْوَاكِ يَطْعَنَّ جَنْبَهُ
4- كَأَهْبَلَ مَسْكُونِ بِرُوحٍ خَفِيَّةٍ
أَجَلْ؛ إِنَّ بَعْضَ الْوَجْدِ بِالْجِنِّ أَشْبَهُ!
5- سَلِيمٌ سَبَاهِيٌّ، طَلِيقٌ مُقَيَّدٌ
خَلِيٌّ شَجِيٌّ، شَارِدٌ لَا يُنَبَّهُ
6- وَ أَمْرَدُ فَيْنَانٌ وَسِيمٌ مُؤَوَّمٌ
يَلُوحُ الشَّبَابُ الْغَضُّ يُضْمِرُ شَيْبَهُ
7- سَبَتْهُ الَّتِي إِنْ شُبِّهَتْ بِالشُّمُوسِ أَوْ
بُدُورِ التَّمَامِ احْرَوْرَفَتْ تَتَأَبَّهُ
8- حَرِيٌّ بِأَنْ تَسْتَصْغِرَ الْحُسْنَ دُونَهَا
وَ قَدْ عَدِمَ التُّرْبُ الْمُكَابِرُ تِرْبَهُ
9- لَهَا هَيْكَلٌ صُلْبٌ كَسَتْهُ طَرَاوَةٌ
تَبَارَكَ مَنْ سَوَّاهُ ثُمَّ أَهَبَّهُ
10- تُرَاعِيهِ لَا أَمْتًا وَ لَا جَنَأً تَرَى
وَ لَا قَعَسًا مِمَّا يُسَوِّغُ ثَلْبَهُ
11- تَكَنَّزُ أَطْرَافٌ وَ صَدْرٌ وَ صُلَّبٌ
بِهِ، وَ دَقِيقُ الْخَصْرِ مَا انْفَكَّ قُطْبَهُ
12- فَلَمْ يَرَ نَاسٌ قَبْلَ عُطْبُولَةِ الْفَلَا
عَمُودًا يَحُثُّ السَّيْرَ يَمْلَأُ ثَوْبَهُ
13- تُمَرِّرُ مِنْ تَحْتِ الْخِمَارِ بَنَانَهَا
نِسَامٌ يُرِدْنَ الشَّعْرَ يَلْمِسْنَ سَيْبَهُ
14- أُصَيْهِبُ بَيْنَ السَّبْطِ وَ الْجَعْدِ سَالَ مِنْ
عَلٍ حُمَمًا؛ حَتَّى يُلَاقِيَ هَضْبَهُ
15- وَ عَيْنَيْنِ شَهْلَاوَيْنِ فِي حَقْلِ ذُرَّةٍ
خَصِيبٍ طَوَالَ الْعَامِ مَا احْتَاجَ صَوْبَهُ
16- وَ مَنْ يَخْلُ مِنْ هَمِّ الْحَيَاةِ فَقَلَّمَا
يَجُودُ بِمَاءِ الْعَيْنِ يَبْلُلُ هُدْبَهُ
17- فَحَيَّ الْمُحَيَّا الْبَاهِرَ الْحُسْنُ مُصْبِحًا
بِهِ مُمْسِيًا لَمَّا اصْطَفَى الْبِشْرَ صَحْبَهُ
18- وَ أَنْفِ لَبَاةٍ فِي صَغَارَةِ بُسْرَةٍ
تَسَامَى عَنِ الْأَيْدِي الْمُرِيدَةِ كَبَّهُ
19- وَ ثَغْرٍ زَكِيِّ الرِّيقِ وَ الرِّيحِ طَيِّبٍ
كَقَارُورَةٍ مَنَّاعَةِ الْمِسْكِ نَضْبَهُ
20- إِذَا نَبَسَتْ حِينًا أَوِ ابْتَسَمَتْ بَدَا
مِنَ الشَّفَتَيْنِ الْفَغْرُ يَصْطَادُ سِرْبَهُ
21- عَلَى كَاهِلَيْ لَا مُشْبِلٍ جِيدُ أَيِّلٍ
عَلَا الْفَارِسَ الْمَفْرُوسُ؛ بَلْ وَ أَحَبَّهُ
22- مَحَاسِنُ مَنْ قَدْ أُوتِيَتْ مِثْلَهَا عَدَا
حَثِيثًا إِلَيْهَا مَنْ عَدَا الْحُبُّ قَلْبَهُ
23- وَ رُبَّتَمَا عَادَى الْغَرِيرُ لِأَجْلِهَا
حَبِيبَتَهُ الْعُزَّى وَ أَتْبَعَ رَغْبَهُ
24- تُعُلِّقَتِ النِّسْوَانُ مِنْ غَيْرِ بَهْجَةٍ
فَكَيْفَ إِذَا حُزْنَ الْمَبَاهِجَ تَجْبَهُ؟!
25- إِذَا صَبَغَتْ حَوَّاءُ خَلْقًا بِخُلْقِهَا
فَدَعْ آدَمَ الْمِسْكِينَ يَدْفَعُ غَصْبَهُ
26- كَفَى يَا فَتَى مِمَّا لَقِيتَ مِنَ الْجَوَى
تَرُومُ هَوًى وَ هْوَ الْمُمَرِّدُ حُجْبَهُ
27- يُغَالِبُ فِيكَ الصَّبْرَ مِلْجَاجُ صَبْوَةٍ
فَهَلَّا عَزَمْتَ الْآنَ وَ اسْطَعْتَ غَلْبَهُ؟!
28- أَمِيرَتُكَ الْحَسْنَاءُ أَشْرَفَ قَصْرُهَا
إِلَامَ أَيَا لَهْفَانُ تَرْقُبُ سُحْبَهُ؟!
29- لِتَرْتَدَّ هَا الْعَيْنَانِ فِي مُسْتَوَاهُمَا
وَ أَقْصِرْ مِنَ الْمَأْمُولِ؛ ذَلِكَ أَنْبَهُ
30- تُبَدِّدُ فِي نَصْبِ الدَّوَاحِيلِ أَزْمُنًا
وَ يَنْصِبُ شَيْطَانُ الْغَوَايَةِ نُصْبَهُ
31- وَ مَا الْأَصْرَمَانِ النَّيْفَ إِذْ مَا تَعَاقَبَا
وَ لَكِنَّ ذَاكَ النُّقْصُ يَقْصِدُ عُقْبَهُ
32- دَعِ الْفَاتِنَاتِ الْمُبْدِيَاتِ تَدَلُّلًا
عَجَائِبَ، وَ اطْلُبْ مُعْجَبًا لَيْسَ عُجْبَهُ
33- بِقَوْلِكَ مَهْ أَوْ بَلْهَ، لَا فِعْلَ مُطْلَقٌ
بِقَوْلِكَ إِيهٍ تُطْلِقُ الْفِعْلَ دَرْبَهُ
34- لِمَاذَا نُحِبُّ الْغِيدَ إِلَّا يُطِعْنَنَا؟!
وَ مَا الْحُبُّ إِنْ لَمْ يَأْهِلِ الصَّبُّ حِبَّهُ؟!