1- أَ مُمْرِعٌ مَوْضِعٌ سُكَّانُهُ عَرَبُ
إِنْ يَنْزِلُوا مَوْطِنًا تَنْزِلْ بِهِ الْكُرَبُ؟!
2- لَوْ قِيلَ لِي: لُبَّ، لَمْ أَلْبُبْ بِأَرْضِهِمِ
لَكِنْ أُسَارِعُ مَسْرُورًا مَتَى ذَهَبُوا
3- مِنَ النِّفَاقِ تَرَاهُمْ يُجْهِمُونَ وَ لَا
وَدْقٌ هُنَاكَ، وَ هُمْ عَطْشَى وَ هُمْ جُنُبُ
4- أَلْوَالِجُونَ جُحُورَ التِّيهِ مِنْ نَزَقٍ
وَ الْخَارِجُونَ عَنِ الْمَعْقُولِ مَا لَبِبُوا
5- كَمْ مِنْ عُصُورٍ أَيَادِيهِمْ مُخَضَّبَةٌ
بِالْخِزْيِ وَ الْعَارِ، لَا بِالْعِزِّ تَخْتَضِبُ
6- أَلْمُفْلِتُونَ عُرَى الدِّينِ الْحَنِيفِ بِهِ
عَلَتْ لَهُمْ رَايَةٌ لَمْ تَعْلُهَا الْحُجُبُ
7- وَ الرَّاغِبُونَ عَنِ الْأَسْبَابِ رَافِعَةً
وَ الرَّاغِبُونَ بِأَسْبَابٍ بِهَا صَبَبُ
8- هَيْهَاتَ يُفْلِحُ قَوْمٌ قَدْ رَمَوْا نَسَبًا
مَحْضًا، وَ رَامُوا دَخِيلَ الْعِرْقِ وَ انْتَسَبُوا
9- بَاعُوا الثَّرَى وَ أَضَاعُوا جُلَّ ثَرْوَتِهِمْ
لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ثَمِينٌ ثَمَّ يُحْتَسَبُ
10- لَا فَرْقَ مَا بَيْنَ نَفْطٍ أَوْ نِطَافِهِمِ
لَوْ يَسْتَطِيعُونَ بَاعُوا كُلَّ مَا اكْتَسَبُوا
11- مِنْ نَرْجَسِيَّتِهِمْ يَرْجُو ابْنُ جِلْدَتِهِمْ
إِنْ لَمْ يُصِبْ قَطْرَةً أَنْ تُمْسِكَ السُّحُبُ!
12- وَ مِنْ تَبَاغُضِهِمْ إِنْ لَمْ يَصِلْ أَحَدٌ
غُصْنًا، يَوَدُّ لَوِ الْأَشْجَارُ تَلْتَهِبُ!
13- لَمَّا يَزَالُوا أَضُبًّا فِي فَدَافِدِهِمْ
إِذْ لَيْسَ يَنْحَلُّ مِنْ عُقْدَاتِهِ الذَّنَبُ
14- يُعَاوِدُونَ الذُّنُوبَ الْفَاتِكَاتِ بِهِمْ
دُونَ الْخَلَائِقِ لَمْ تَرْأَبْهُمُ الْحِقَبُ
15- فَالشَّمْلُ مُنْقَسِمٌ، وَ الْعَدْلُ مُنْقَصِمٌ
وَ الرَّأْيُ مُنْشَعِبٌ، وَ الْأَمْرُ مُضْطَرِبُ
16- بِالشَّعْبِ وَ الْمَالِ مَالَ الْحَاكِمُونَ إِلَى
شِعَابِ لَنْدُنَ أَوْ طَهْرَانَ وَ اغْتَرَبُوا
17- فَمِنْ غَسَاسِنَةٍ أَوْ مِنْ مَنَاذِرَةٍ
قِدْمًا، إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَا عَجَبُ!
18- يَا شُؤْمَ عُرْبٍ مِنَ الْغِرْبَانِ تُرْشِدُهُمْ
أَ كُلَّمَا نَعَبَتْ فِي خِرْبَةٍ نَعَبُوا؟!
19- لَنْ يُتْرِبُوا الدَّهْرَ أَذْنَابًا مُذَلَّلَةً
كَأَمْسِهِمْ زَحَفُوا، فَالْيَوْمَ لَنْ يَثِبُوا
20- قِيلَ: اضْرِبُوا بَعْضَكُمْ بَعْضًا بِأَرْضِكُمُ
فَإِنَّ أَقْرَبَكُمْ لِلْقَلْبِ مَنْ ضَرَبُوا
21- قُلْنَا: وَ إِنَّا لَنَا التَّمْكِينُ؟! قِيلَ: نَعَمْ
قُلْنَا: إِذًا هِيَ حَرْبُ الْأَهْلِ وَ الْحَرَبُ
22- سِلَاحُنَا قَبْلَ رَشَّاشٍ وَ قُنْبُلةٍ
فِيهَا الْخَدِيعَةُ وَ الْبَغْضَاءُ وَ الْكَذِبُ
23- تَشِيبُ مِنْ حَرِّهَا الصَّيْخُودِ أَصْبِيَةُ
ذُعْرًا، وَ تَذْهَلُ أُمٌّ عَنْهُمُ وَ أَبُ
24- وَ قَدْ تَعَالَى الْبُكَى وَ اغْرَوْرَقَتْ مُقَلٌ
وَسْطَ الْمَعَامِعِ وَ الْأَرْوَاحُ تُنْتَهَبُ
25- حَرْبٌ بَسُوسِيَّةٌ أَحْطَابُهَا بَشَرٌ
يَهْوِي الْجُنُونُ عَلَيْهِمْ مِثْلَمَا الشُّهُبُ
26- عُلَّتْ سَرَائِرُهُمْ، كُفَّتْ بَصَائِرُهُمْ
سَاءَتْ طَبَائِعُهُمْ لَمَّا انْتَفَى الْأَدَبُ
27- يَرُجُّ مِحْرَاكَهَا جَهْرًا زَعَابِلُنَا
مِنَ الْحُصُونِ، وَ عَنْ نِيرَانِهَا عَزَبُوا
28- بَيْنَا يُرَاقِبُهُمْ سِرًّا أَبَاطِرَةٌ
يُعَزِّرُونَ قِوَاهُمْ كُلَّمَا تَعِبُوا
29- يَخُوضُهَا نَاقِمُونَا فَوْرَ يُعْلِنُهَا
مِنْ بَيْنِنَا مَنْ لَهُ لَا اسْمٌ وَ لَا لَقَبُ
30- فَكُلُّنَا مِنْ قَلِيبِ الْمَوْتِ مُجْتَرِعٌ
بِئْسَ الْقَلِيبُ إِلَيْهِ الْكُلُّ يَنْقَلِبُ
31- نُمْسِي هَيَاكِلَ إِلَّا مِنْ غَوَائِلِنَا
جُوفًا، كَأَنَّ اغْتِيَالَ الْأَبْرِيَا لَعِبُ
32- أَخٌ يُبِيدُ أَخًا، وَ ابْنٌ يُبِيدُ أَبًا
هَيْجَاءُ شَعْوَاءُ لَا قُرْبَى وَ لَا نَسَبُ
33- تَدُوسُ أَرْجُلُنَا الْحَيْرَى عَلَى جُثَثٍ
تَحْتَ الدِّمَاءِ الَّتِي مَنْسُوبُهَا الرُّكَبُ
34- فَأَسْعَدُ الْخَلْقِ ذَيَّاكَ الَّذِي انْطَفَأَتْ
عَيْنَاهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصْطادَهُ الرُّعُبُ
35- حَرْبٌ تَمِيعُ الصُّخُورُ الْقَاسِيَاتُ لَهَا
مِنَ الذُّرَى، وَ يَذُوبُ الْمَعْدِنُ الصَّلَبُ
36- إِذَا الشُّجَاعُ بِهَا أَبْلَى بَلًا حَسَنًا
تُشَاهِدُ الْبَوْلَ فِي فَخْذَيْهِ يَنْسَكِبُ
37- وَ خَلْفَ أَضْلَاعِهِ قَلْبٌ تَفَتَّقَ مِنْ
هَوْلٍ؛ يَهُزُّ جَنَاحَيْهِ وَ يَصْطَخِبُ
38- لَا دِينَ يَرْدَعُهَا، لَا عُرْفَ يَمْنَعُهَا
مَا الدِّينُ وَ الْعُرْفُ إِلَّا مَا قَضَتْ قُضُبُ
39- مَرْفُوعَةً فِي وُجُوهِ الْخَارِجِينَ عَلَى
أَصْنَامِنَا فِرَقًا يَقْتَادُهَا الْغَضَبُ
40- يُطَالِبُونَ بِأَوْطَانٍ قَدِ اسْتُلِبَتْ
مِنْهُمْ، وَ هُمْ أَوَّلُ الْأَسْلَابِ تُطَّلَبُ
41- لَا يَنْفَعُ الْعَبْدَ أَنْ يَبْتَزَّ سَيِّدَهُ
مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ الرُّمْحُ وَ الْيَلَبُ
42- فَأَنْزِلُوا الصُّمَّ مِنْ أَبْرَاجِهِمْ رَغَمًا
لَنْ يَنْزِلُوا رَغَبًا إِلَّا إِذَا غُلِبُوا
43- مِلْآنَ أَيَّتُهَا الْأَصْنَامُ لَنْ تَطَئِي
هَامَاتِنَا، وَ كَأَطْوَادٍ سَتَنْتَصِبُ
44- قَدِ انْتَهَى عَهْدٌ اِسْتَرْهَبْتِنَا غَنَمًا
مَا نَالَنَا مِنْكِ إِلَّا الذَّبْحُ وَ الْحَلَبُ
45- جَوَّعْتِ بَاطِنَنَا، جَرَّدْتِ ظَاهِرَنَا
أََلَا لِيَمْسَسْكِ ذَانِ الْعُرْيُ وَ السَّغَبُ
46- كَمِ اغْتَصَبْتِ مِنَ الْأَعْرَاضِ مُنْشِبَةً
فَينَا مَخَالِبَ خُبْثٍ لَيْسَ تَتَّئِبُ
47- وَ كَمْ نَهَبْتِ مِنَ الْخَيْرَاتِ تَذْخَرُهَا
لِأَهْلِهَا فَوْقَهَا أَوْ تَحْتَهَا التُّرَبُ
48- حَتَّى تَحَيَّرَتِ الْأَعْجَامُ سَائِلَةً:
”ثَرَاؤُكُمْ مِنْ ثَرَاكُمْ أَيْنَ يَا عَرَبُ؟!“
50- ثَرَاؤُنَا مِنْ ثَرَانَا!! هِيهِ أَسْئِلَةً
هَلِ الْجَهَالَةُ غَيْرَ الْبُؤْسِ تَجْتَلِبُ
51- كَأَنَّهَا ضَبُعٌ شَرْسَاءُ تَأْكُلُ مِنْ
أَمْخَاخِنَا شَرَهًا مُذْ صَابَنَا الْوَصَبُ
52- مِنْ أَلْفِ عَامٍ مَضَتْ لَمْ تُشْفَ أَنْفُسُنَا
بِالرُّغْمِ لَمْ يَفْشُ فِي أَجْسَادِنَا الْعَطَبُ
53- نَظُنُّ إِسْلَامَنَا بِالْفَاهِ كَافِلَنَا
فَي الْيَوْمِ وَ الْغَدِ تَأْتِينَا بِهِ النُّصُبُ
54- وَ أَنَّ تَوْحِيدَنَا لِلهِ خَالِقِنَا
كَافٍ وَ وَافٍ لِكَيْ تَسْمُو بِنَا الرُّتَبُ
55- هَيْهَاتَ! لَا يُدْرِكُ الْمَجْدَ الرَّفِيعَ سِوَى
مَنْ مَسَّهُ النَّبْخُ فِي دُنْيَاهُ وَ النَّصَبُ
56- تَعَلَّمَتْ أُمَمٌ فِي اللهِ مَا اعْتَقَدَتْ
فَكَانَ أَن أَفْلَحَتْ إِذْ قُدِّمَ السَّبَبُ
57- وَ آمَنَتْ أُمَمٌ لَكِنَّهَا انْدَحَرَتْ
بِتَرْكِهَا الْعِلْمَ وَ الْفِعْلَ الَّذِي يَجِبُ