يجري القضاءُ على بني الغبراءِ
كالثَّبتِ مندفعًا إلى الهيجاءِ
يدعو وقد ملأ السماعَ نداؤُه
ويجولُ ينذرُ عالمَ الأحياء
يعلو المنابرَ صامتًا لكنه
بالصمْتِ يُبْكِمُ أبلغَ الخطباء
كم ثلَّ من عرشٍ بشدةِ بأسِه
ولكم طوى في الأرض من عظماء
ليثٌ عبوسٌ لا يُفَلُّ حسامُه
إن هزَّه في الغارة الشعواء
جابَ العُلا مترصِّدًا حتى دنا
من صرْحِ مجدٍ باهر الأضواء
صرعَتْ يدُ الجاني سليلَ أماجدٍ
شهمًا كريم الجَدِّ والآباء
شَلَّتْ يدا ذاك الأثيم المعتدي
فلسوف يلقى نقمةَ العلياء
نرثي شمائلَك الحِسانَ بلوعةٍ
وتفجُّعٍ وتحسُّرٍ وبكاء
يا ذا المآثر إن فضلَكَ شاملٌ
أهلَ الضنى والبؤسِ والأرزاء
فاضت مدامعُهم عليك من الأسى
وتحدَّرتْ ممزوجةً بدماء
هل يدفع القدرَ المقدَّرَ سؤددٌ
أو ينفعُ الإنسانَ فرْطُ ذكاء
والميْتُ يحيا ذكرُه بفعاله
وجهادِه في هذه الدنياء
تبكي المروءةُ إلْفَها وخدينَها
والجودُ يذرِفُ دمعَه بسخاء
هجرَ القصورَ الشامخاتِ إلى الذُّرا
وثوى الثَّرى ذو رفعةٍ وثراء
يا نازلاً بين الرُّموسِ وناشرًا
أَرَجًا يضوعُ شذاه في الأرجاء
نَمْ إن شخصَك في القلوب مُصوَّرٌ
رسمَتْه كفُّ محبّةٍ ووفاء
حيّا النسيمُ ثراكَ يا توفيقُ ما
جاد الغمامُ بصيِّبِ الأنواء