تَصبّاكَ ادِّكارُ الأوَّلينا
وشاقَك عِظْمُ مجدِ الأقدمينا
وراعَكَ ما طوَتْ منه الليالي
فكادت تحجُبُ الصبحَ المُبينا
نظرتَ إلى العلا فرأيتَ شمسًا
تطلُّ على عصورِ السالفينا
تشيرُ بنانُها بشعاعِ نورٍ
إلى قومٍ أناروا العالمينا
تُحيِّيهم بمطلعِها وتُحيي
لهم في الشرق ذكرى الخالدينا
وشِمْتَ الغربَ يُغضي عن سناهم
كأن الغربَ مهدُ النابغينا
فأطلقْتَ اليراع على طُروسٍ
تسطِّر مُعجزاتِ الناطقينا
نقلْتَ بيانَ حكمتِهم إليهم
وكنت بنقلِه الحرَّ الأمينا
نثرْتَ عليهمُ آياتِ صدقٍ
عن العربِ الكرام الظافرينا
بنثرٍ فاق نثرَهمُ وشعرٍ
بليغٍ فاق نظمَ الناظمينا
جلوْتَ لهم حقيقةَ ما أتَوْه
وما نبغوا به أدبًا ودينا
لقد أوحى البيانُ إليك سرّاً
وكان على سواكَ به ضَنينا
فيا ضيفَ الكنانة إن مصرًا
تُحيِّي اليومَ مقدامًا أمينا
تُحيِّي فيك آدابًا وعلمًا
وتُكرمُ مصرُ أوْفَى المخلصينا
شمائلُ باهراتٌ لم يَشُبْها
سوى عرفانِ قدْرِ العاملينا
فجاهدْ في سبيل الشرق وادفعْ
برُشدِكَ عنه لوْمَ اللائمينا
لعلَّ الدهرَ يُنصفه سريعًا
مُعيدًا فيه مجْدَ الأولينا