يتفلسفون لنا بأمر الشاعر
في فلسفات ما لها من آخر
هذا يطالبه بنهج واجب
في الشعر والثاني بنهج آخر
والشاعر المسكين ينظر واجما
ويظل بينهما بفكر حائر
للفن ذاك يشده ويشده
هذا لشعر الشعب شعر الثأئر
بالشد أوشك أن يقطع كتفه
ما بين ذين ولم يجد من ناصر
وضعوا دعاوى النقد وسط طريقه
فمشى بنظم الشعر مشية عاثر
شغلوه عن دنيا الشعور بنقدهم
أقصوه عن ذاك الخضم الزاخر
أشباحهم مستعمرات فكره
مترقب منهم لأمر الآمر
متهجياً للشعر خيفة ناقدٍ
كهجاء طفل للمعلم ناظر
الشاعرُ المقدامُ ينقدُ نفسه
والذوق أفضل مرشد للحائر
النقد كالنقد المضخم وافر
والشعر قد أضحى كنقد نادر
ما أندر الشعراء في أيامنا
ما كان أوفرهم بعصر غابر
كانوا طليقي فكرة ومشاعر
واليوم قد أسروا بنقد آسر
قد أضحت الشعراء تحسد ناثرا
إذ لم يروه أسير نقد جائر
ما إن رأينا شاعراً في ناقد
ما إن رأينا ناقداً في شاعر
ما ناقد الشعراء إلا ناثرٌ
فليشتغل عنهم بنقد الناثر
ما شأنه في عالم لم يدر ما
فيه ولم ينفذ به لسرائر
فليترك الشعراء ينقد بعضهم
بعضاً فهم أدرى بدنيا الشاعر
جعلوا من النقد المزيف مرتعاً
للحقد واتخذوه سلعة تاجر
يضعون للشعر الصحيح مدارساً
والشعر ينظرهم بعين الساخر
الشعرُ لا يحيا حياةً حرةً
إلا بقتل الناقد المتآمر
لم يستطع بنيان كوخ واحد
فسعى ليهدم كل قصر عامر