ما للقريض أتاني اليوم مندفعاً
أظل أهرب منه وهو يلحقني
قد زادت الوحدة الخرساء من كلمي
فما بها غير شيطاني يكلمني
بالشعر يرطن شيطاني يثرثر لي
وان أردت كلاماً معه يخرسني
يحكي معي غير أني لست أبصره
ودون سمع بأشعاري يلقنني
أكِلّ منه ولا القى به كللاً
أقول حسبك هذا الشعر يرهقني
أنا أذوب ولكن لا تذوب معي
وأنت تكثر لي وحياً وتقتلني
قل لي متي تنتهي كي أستريح أجب
يقول ما الأمر في كفي لتسألني
يد من الملأ الأعلى تسيرني
بالرغم مني بهذا القول تنطقني
مسيّر أنت مثلي لا فكاك لنا
إلا إذا شاء خلاّقي فيطلقني
فقلت هذا الكلام الحق من مَلكٍ
فكيف تظهر شيطاناً لتوهمني
فقال ما أنا شيطان أنا ملكٌ
لكن تواضعت باسم منه يسترني
يملي لغيرك شيطان ولست إلى
سواك أملي فقس أقوالنا وزن
في شعرهم ميسم الشيطان تعرفه
وأنت من ميسم الرحمن تعرفني
قد أصبح الشعر لا يؤوي بكم ملكاً
لذا أتيتك والشيطان يلبسني
فالشعر لو كان يدري أنني ملك
ما كان يأذن لي ما كان يدخلني
إنا غريبان لا هم يشبهونك في
شعرٍ وروحٍ ولا الشيطانُ يشبهني
جئنا إليهم بزي آلفين له
لولاه تنكرك الغوغا وتنكرني
وليس من مؤنس غيري لديك بهم
وليس غيرك لي فيهم ليؤنسني
نبقي هنا برهة ننهي رسالتنا
وإذ أعود بذاك العود تصحبني
لكن متى تقترب من ساح خالقنا
ندخل معاً جنة الفردوسِ أو عدن