يا واحة ظهرت بِرَمْل العينِ
سلبت فؤادى عن عجيب الكون
سلسال كَفّك قد أسال مواجعى
وأعاد صوت مشاعرى للفن
فَلِمَ أهَلت تراب هجرك فوقهُ
ودَفنتِه حيا بسوء الظن
وقَسوتِ فى الأحكام قسوةَ ظالمٍ
فَظلمت عصفورا لديك يُغنى
أظننتِهِ نِسْرا عَتيّا جارحا؟!
فالنسر لا يأوى لِطُهر الغصن
ما كان شاعرك الأسيف بِنَاسِ
بل كان لحنا صادق الإحساس
ما كان يُؤلمه الفراق وإنما
ظلم الأحبة من جنى الوسواس
قد كان يأمل حسن ظنك بعدما
مضت السنونُ.. وأنت فى الأنفاس
خَيّبتِ فى قلب المحب ظنونهُ
قد كنت فيه كشعلة النبراس
بالله هل يوما سمعت بعاشقٍ
قد خاف يوما من كلام الناس
خِفْتِ الملامة فى زمان صبانا
وتَركتِ قلبي تائها حيرانا
فزويتُ شعرى عن عيونك مرغما
وسقيتهُ بعد الجفا كتمانا
ما كان ضَرّك لو قبلتِ غرامه
والناس تفخر بالهوى أحيانا
لكن أبيتِ سوى الصدود.. فزادنى
فيك الصدود بلاغةَ وبيانا
والآن جئت تعاتبين قريحتى
فمن الملوم.. ومن أبي لقيانا؟!
دمعات عينك لا تزال ببابي
فى يوم أن قَبِلت يداك عتابي
أولم تقولى يومها.. أنت الذى
أطلقتَ شمسي دون أى سحاب
ورفعتَ روحى بالذى أنشدتَهُ
وقطعت من لوم الهوى.. أسبابي
والآن جئت بألف وجهٍ عاتبٍ
وكأن عهد الأمس عهد سراب!
أنا لست أدرى ما أقول.. فربما
كان السكوت عن الملام.. جوابي