حنّت نِياقي ولم تشكو الذي أجد
من الجوَى عند ذكرى جِيرةٍ بعدوا
تحّن وهي على ماء الفُرات ولم
تذد عن الَريّ منه كيفما ترد
فيا غليلَ فؤادٍ ذابَ من ظمأٍ
إلى بُرود ثنايا دونها البَرد
من لي به وعليه من نَواظِره
وحاجبيَه ومن أصداغِه رصَد
سهرتُ ليلي وبنتُ الغصن نائمةٌ
عنيّ وسُمار ذاك الحيّ قد رَقدوا
حتى إذا هاجَ فيّ الشوقُ واضطرمت
نارُ الفراق وخانَ الصبرُ والجلد
لويتُ جِيدي الى بدر الغَري ولي
روحٌ لديه ولي في بدرةٍ جَسد
وقد هَتفتُ بمن أهوى وفي كَبدي
نارُ الفراق ونار الصَد تتقد
أدعوه عن صَادق الودِّ الذي عَلمت
به العواذلُ والحسادُّ قد شهدوا
وأقرعُ السن من وجَدي ومن أسفي
واصفقُ الكفَ والاعضاء تَرتعد
يا جيرةً نَقضوا عهدَ الوداد وما
نقضتُ عهَدي وأشواقي كما عَهدوا
قد أقسمَ الوجد إذ جدَّ الفراقُ بنا
أن لا تفارقَني الاسقامُ والكمد
لا أشتكي لك يا يومَ الفراق جوىً
فقبلَ وجدك ذاب القلبُ والكبد
ولستُ أشكر أيامَ اللقا أبداً
فليسَ عندي لأيام اللقاء يَد