شِفْتِ المَطَر عَالشُّبَّاك،
عَم يِمْسَح خْدُود الشُّرْفِة
مِن وَجَعِ الأَيَّام،
وْيِغْسِل غُبَار سَفَر
طَوَّل كْتِير
عَ دَرْبِ التَّعَب.
وَالرِّيح بَرّا عَم تْصِيح،
تْفَيِّق البَيْت مِن صَمْتُه،
تِخْبِط عَالأَبْوَاب
مِتْل حَدَا
ضَيَّع عُمْرُه
وْرِجِع آخِير اللَّيْل
يِدَوِّر عَ اسْمُه.
وَجُنُون الرَّعْد
كُلّ مَا دَوَى،
هَزّ الحِيطَان
كَأَنُّه البَيْت
بِحَالِة حَرْب،
عَم يِلْمْلِم هَيْبْتُه
وْيِشُدّ هِنْدَامُه
قَبْل مَا يِنْكَسِر.
وْيِلْمَع وَجّ البَرْق
وْيِضَوِّي عَتْمَاتُه،
مِش تَ يِزْرَع الخَوْف...
بَسّ تَ يِطْرُد شَيّ
مِن دَاخْلِه
مَا عَاد يِعْرِف
كِيف يِسَمِّيه.
كَأَنُّه
كِلّ مَا لَمَع مَرّة،
كَان يِحْكِي حِكَايِة،
وْكِلّ مَا انْطَفَى
خَبّى وَجْع
مَا قَالُه.
وَقَلْبِي...
كَان يِخْفَق خَفْق،
عَم يِلْحَق دَقّاتُه
مِتْل وَلَد
ضَيَّع إِيد أُمُّه
بِزَحْمِةِ الذِّكْرَى.
وَكُنْت حَامِل بِإِيدَيّ كِتَابُه،
عَم جَمِّع لَحْظَاتُه،
وْكُلّ مَا مَرَق سَطْر
خَبَّيْت دَمْعَة
تَحْت جَفْنِي،
وْعَمِلْت حَالِي
أَنِّي عَادِي...
بَسّ الحَقِيقَة
إِنِّي كُنْت
عَم إِقْرَى نَفْسِي
بَيْن سُطُورُه.
لَيْلِة
مِن لَيَالِي الشِّتَا،
مِش بَسّ عَم تِحْكِي حِكَايَاتُه...
هِيِّ كَانِت
عَم تْرُدّ عَلَيّ
كِلّ شِي سَكَتُّ عَنْه.
بُكْرَا بِيِجِي الصَّيْف،
وْتِلْمَع نْجُومُه،
وْبِتِنْشَف الشَّبَابِيك
مِن بَكَا المَطَر،
وْبِتِرْجَع الأَيَّام
تِلْبَس وَشًّا أَخَفّ...
بَسّ فِي شِي
مَا بِيِرْجَع مِتِل مَا كَان.
بِيِمُرّ العُمْر...
إِي نَعَم،
وْبِتِرُوح وُجُوه،
وْبِتِخِفّ الأَصْوَات،
وْبِتِتْرُكْنَا الحَيَاة
عَ مَفْرَقِ الذِّكْرَى
مِتْل مَسَافِرِين
ضَيَّعُوا المَحَطَّة.
وَبِالآخِر...
مَا بِيِبْقَى مِنَّا
لَا الرَّعْد،
وَلَا البَرْق،
وَلَا شَتَا هَاللَّيْلِ الطَّوِيل...
بِيِبْقَى بَسّ
شَيْ مِنَّا
مُعَلَّق
عَ الشُّبَّاك،
كِلّ مَا إِجَا المَطَر...
رَجَع
يِبْكِي.